المطلقة .. بين قسوة الظروف وظلم المجتمع

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33
images (19).jpeg

نظرة سلبية قاتلة، لا تهاون فيها ولا رحمة، ينظرها المجتمع إلى المرأة المطلقة، وكأنها ارتكبت جرمًا أو فاحشة، نتيجة فهم خاطئ للعرف الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض الموروثات والعادات التي قد تمنعها من ممارسة حياتها بعد الطلاق بشكل طبيعي

يقول استشاري علم النفس، أن المجتمع ينظر إلى المرأة المطلقة نظرة ظالمة، في الوقت الذي تكون هي فيه في أمسّ الحاجة لنظرة عطف وحنان، تمكّنها من العودة إلى حالة التوازن النفسي الطبيعية بعد الهزة التي أصابتها، وجعلتها تعيش حالة من الانهزام، بما يمكّنها من الاندماج والانخراط من جديد في المجتمع.

ويضيف أنه بعد أن تتحول الطاقة السلبية لدى المطلقة إلى طاقة إيجابية، وتستعيد توازنها النفسي والاجتماعي والحياتي، يجب أن تبدأ على الفور في التفكير بشكل جدي في كيفية التعامل مع مشاريعها المستقبلية، فتبدأ في تغيير نفسيتها من الداخل وتتعامل مع الواقع بشكل يمنحها القدرة على التعامل مع المجتمع المحيط بها بكل شجاعة.

كما يضع الدكتور عبدالمنعم شحاتة، أستاذ علم النفس، روشتة لكيفية تعامل المرأة المطلقة مع المجتمع، حيث ينبغي أن تترك الماضي خلفها؛ حتى لا يؤثر على حياتها، وتغير نفسيتها من الداخل حتى يتغير الوضع المحيط بها، مع ضرورة الالتزام مع النفس لصنع مستقبل أفضل لنفسها، والابتعاد عن الإحباط والصبر على الابتلاء.

يقول شحاتة إن الإسلام كرّم المرأة ورفع من شأنها بشكل لم يفعله دين سابق ولا شريعة من الشرائع، فكيف للمجتمعات الأوروبية أن تقدّرها وتعظم دورها، في الوقت الذي تنظر إليها المجتمعات الشرقية هذه النظرة السلبية، مضيفًا أنه لابد من توفير حياة شريفة وكريمة لها
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33
كيف ينظر المجتمع العربي للمطلقة؟

النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق، حتى وإن كان سبب طلب المرأة للطلاق سبباً وجيهاً لا يختلف عليه اثنان، ستتردد وتفكر ألف مرة لأنها تعلم أن المجتمع لا يتسامح مع المرأة المطلقة وينظر إليها نظرة سلبية تؤثر على مستقبلها وحالتها النفسية والاجتماعية، فما هي سمات نظرة المجتمع العربي للمرأة المطلقة؟
  • المطلقة امرأة سيئة: أول ما تواجهه المرأة المطلقة هو اتهامها من شريحة واسعة في المجتمع أنها امرأة سيئة، وتحميلها مسؤولية الطلاق واتهامها بمخالفة القاعدة الاجتماعية السائدة "من بيت الزوج إلى القبر"، على الرغم أن الطلاق رخصة شرعية ونظام اجتماعي وشرعي لا يمكن إنكاره كحق ثابت لكل رجل ولكل امرأة في حال استحالت الحياة الزوجية "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ".
    ولا يخرج النظر إلى المطلقة كمذنبة عن النظرة الذكورية للمرأة عموماً، تلك النزعة الذكورية التي تسيطر على بعض النساء أيضاً وتجعلهن يوسمن المرأة المطلقة بسوء الأخلاق والخروج عن المألوف، واعتبار الطلاق بحد ذاته خطيئة بغض النظر عن الأسباب والظروف.​
  • المرأة المطلقة بضاعة مستعملة ونجد هذه العقلية موجودة لدى الشريحة الاجتماعية التي تنظر للأنثى عموماً بوصفها بضاعة، فتعتبر المرأة المطلقة بنسبة لهم بضاعة مستعملة! وإلى جانب انعدام الإنسانية في هذا الطرح فهو يضع الزواج في خانة الجنس فقط، ويغفل الجوانب الكثيرة الأخرى التي تلعب دوراً حاسماً في علاقة الزواج، ولو كان الزواج مجرد ممارسة شرعية للجنس لما تطلّقت امرأة جميلة، ولا طلبت الطلاق زوجة رجلٍ وسيم وجذّاب!​
  • المطلقة سهلة الإغواء :
  • من المضايقات التي تعاني منها المرأة المطلقة نظرة الرجال إليها أنها امرأة سهلة المنال، وترجع هذه النظرة أيضاً لأسباب جنسية غريزية لدى الذكور، أولها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة ستكون أكثر جرأة في طلب العلاقة الجنسية من الفتاة العذراء، وثانيها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة أكثر تحرّراً من العزباء بسبب التجربة الحياتية التي مرّت بها، كما أنها قد لا تضع الزواج شرطاً للعلاقة لأنها هاربة من الزواج، وجميع هذه الافتراضات ما هي إلا خيالات وأوهام جنسية غريزية لدى بعض الرجال المرضى، فالحقيقة أن هذه الاعتبارات ترجع لشخصية المرأة ومبادئها بغض النظر إن كانت مطلقة أم متزوجة أم عزباء أم أرملة.​
  • المطلقة فرصة للتسلية: من الأمور التي تجعل بعض الرجال ينظرون إلى المرأة المطلقة كفرصة للتسلية أنهم يطمحون إلى علاقة جنسية كاملة مع امرأة سبق لها الزواج وفقدت بكارتها، دون أن يكون هناك أي التزام في هذه العلاقة، وهذا ما يجعل بعض الرجال العاطلين عن الضمير يميلون للعلاقة مع امرأة متزوجة أيضاً.​
  • المطلقة خطيرة على المتزوجات: حيث تعتقد بعض النساء أن المرأة المطلقة تبحث عن زوج دائماً، أو تبحث عن علاقة مع أي رجل، لذلك نجد أن المرأة المطلقة قد تتعرض للنبذ من المتزوجات، بل حتى من المقربات لها، خوفاً على أزواجهن.​
  • الخوف من عدوى الطلاق :
  • نسمع كثيراً من الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من التواصل مع امرأة مطلقة حتى وإن كانت شقيقة أو صديقة قديمة، ذلك لاعتقادهم أن المرأة المطلقة تعدي المرأة المتزوجة برغبة الطلاق، وتحرّضها على الطلاق أو المعارضة والمواجهة مع الزوج.​
  • المطلقة لا يجب أن تبقى مطلقة:
  • يصادر المجتمع حقّ المرأة المطلقة باتخاذ قرار الزواج مرة ثانية، فنجد إصراراً كبيراً من عائلة المطلقة أو مجتمعها على ضرورة زواجها بأسرع وقت ممكن، وذلك يتصل بخوف العائلة والمجتمع المصغر من النظرة الاجتماعية للمطلقة وتأثيرها على عائلة المطلقة، وسنتحدث عن زواج المطلقات في فقرة مستقلة.​
  • المطلقة مسكينة وتستحق الشفقة!
  • قد تكون نظرة الشفقة مفيدة أحياناً للمرأة المطلقة من خلال تسهيل بعض أمورها أو مساعدتها على إيجاد ما يعيلها، لكن هذه النظرة فيها مغالطة كبيرة، فالمرأة المطلقة ليست مسكينة دائماً، ولا ترغب كل امرأة مطلقة بالشفقة أو المساعدة، بل قد تكون قادرة مساعدة الآخرين أكثر ممّن ينظرون إليها بعين الشفقة.​
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33

لماذا ينظر المجتمع للمطلقة هذه النظرة؟


البحث عن أسباب هذه النظرة السلبية للمرأة المطلقة يقودنا إلى بعض الاستنتاجات الرئيسية، التي تفسِّر هذا القلق الاجتماعي من طلاق المرأة، وتفسِّر أيضاً السعي لحصار المرأة المطلقة ومراقبتها وإجبارها أحياناً على الزواج من أول عريس! ومن أسباب هذه النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة:
  1. الموروث الاجتماعي: لا شكّ أن معظم من ينظرون للمرأة المطلقة بهذه النظرة السلبية المشينة لم يفكروا قط بدوافعهم، وإنما ورثوا هذه النظرة للمطلقة من الأهل والمجتمع، وسيدافعون عن هذا الموروث وينقلونه إلى الأجيال القادمة دون وعي، ودون أن يجدوا ضرورة لإعادة التفكير في مظلومية المرأة المطلقة، والأسباب الكثيرة التي تدفع المرأة للطلاق.
  2. النزعة الذكورية في المجتمع: لا نفشي سرّاً عندما نقول أن هذه النظرة للمرأة المطلقة تنشأ من سيطرة الذكور الاجتماعية، وتكاد تكون وسيلة انتقام الذكر من كل امرأة ترفضه وتهجره حتى وإن كان وحشاً، والجدير بالذكر هنا أن رسوخ النزعة الذكورية في المجتمع يجعل بعض النساء أكثر شراسة بالدفاع عن الذكورية من الذكور أنفسهم.
  3. النبذ الاجتماعي والخوف على مؤسسة الزواج :
  4. تاريخياً تم اتباع نظام النبذ الاجتماعي للسيطرة على الظواهر الاجتماعية غير المرغوب بها، والنظرة السلبية للمرأة المطلقة ليست إلا جزءاً مقيتاً من النبذ الاجتماعي، والقصد منه ردع النساء المتزوجات عن الطلاق مهما كانت الظروف، والحفاظ على استقرار مؤسسة الزواج من حيث الشكل على الأقل، ولذلك يتم منع بعض الزوجات من التواصل مع امرأة مطلقة كما ذكرنا خوفاً من الانجرار وراءها.
  5. معركة استقلال المرأة : في المجتمعات الحديثة تخوض المرأة صراعاً للحصول على الاستقلال المادي بشكل رئيسي الذي يساعدها على تحقيق الاستقلال الكامل، ولا شك أن المجتمع الذكوري برجاله ونسائه يخشون من فكرة استقلال المرأة وامتلاكها لقرار نفسها دون الحاجة لذَكَرٍ يأمرها وينهاها، والمرأة المطلقة أكثر رغبة في تحقيق هذا الاستقلال لأنها تحتاج لإعالة نفسها من جهة، وتحتاج لاتخاذ قراراتها الشخصية من جهة أخرى بعد تجربة الزواج الفاشل، والخوف من استقلال المرأة يقود المطلقة إلى دائرة النبذ الاجتماعي.


بسبب الدوافع التي ذكرناها يبدأ المجتمع حرباً على المرأة المطلقة، ومن مظاهر النبذ والرفض الاجتماعي على المرأة المطلقة هو تشويه السمعة والنميمة والقيل والقال، بل وملاحقة المرأة المطلقة على أدق التفاصيل في حياتها بعد الطلاق، وكلام الناس على المطلقة من الأسباب التي تجعل كثير من الزوجات يحتملن الظلم والإهانة والإساءة لسنواتٍ طويلة في بيت الزوجية، هرباً من الطلاق ووصمة العار وكلام الناس، فتقد المرأة حياتها ليقول الناس عنها "أصيلة وصابرة".

ويقود كلام الناس عن المطلقة إلى أزمات كثيرة في حياتها، من تشويه سمعتها وزيادة التوتر في علاقتها مع ذويها، وربما إجبارها على الزواج للتخلص من كلام الناس، فضلاً عن الآثار النفسية التي تعاني منها المطلقة بسبب كلام الناس، ما قد يدفعها أيضاً إلى زواج جديد بإرادتها للهروب فقط من كلام الناس، هذا الزواج الذي قد يكون أسوأ من الأول، لكن الطلاق فيه أصعب من الأول!

ويجب على المرأة المطلقة في ألّا تنظر إلى كلام الناس ما دامت ملتزمة بمبادئها الأخلاقية وتصون نفسها، ولا تقوم بما يجعلها تخجل بين الناس أو تطأطئ رأسها، وفي نهاية الأمر لا يصح إلّا الصحيح.
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33
من يُنصِف المطلقات؟

يحسب كثير من الرجال الذين قَصر فهمهم عن أحكام الشرع ومقاصده أن الطلاق أداة تعذيب وحق مطلق يستخدمه الرجل أنى شاء وكيف شاء لتعذيب المرأة والنيل منها، وقد حدى الأمر ببعضهم أن يطلق امرأته من دون إشعار لها حتى مضت السنوات الأربع وهي في بيت والدها، ليمتنّ عليها بخبر طلاقها من دون أن ينال أي عقوبة على فعله بدافع التشفي والانتقام. يحسب كثير من الرجال الذين قَصر فهمهم عن أحكام الشرع ومقاصده أن الطلاق أداة تعذيب وحق مطلق يستخدمه الرجل أنى شاء وكيف شاء لتعذيب المرأة والنيل منها، وقد حدى الأمر ببعضهم أن يطلق امرأته من دون إشعار لها حتى مضت السنوات الأربع وهي في بيت والدها، ليمتنّ عليها بخبر طلاقها من دون أن ينال أي عقوبة على فعله بدافع التشفي والانتقام.
وبعض النساء تمكث السنين الطوال تطوف المحاكم لتحصل على ورقة الطلاق من زوج ظالم مستبد وتنال سؤلها وقد شارفت سن اليأس، وكأننا لم ندرس دستور الأسرة الذي قرّره القرآن لاسيما في مسألة الطلاق، والتي لا يتناولها القرآن مُجرّدة كما اعتاد الناس أن يجدوها في كتب الفقه والقانون؛ بل تجيء في جوٍ يشعر القلب البشري أنه يواجه قاعدة كبرى من قواعد المنهج الإلهي للحياة البشرية، وأن الاعتداء على هذا المنهج يغضب الله، والآيات من 233 وحتى 237 من سورة البقرة شاهد على ما سبق، لكن الواقع الذي نعيشه في حياتنا اليوم يؤكد تغييب هذه المعاني العظام التي قرّرها القرآن في حال انفصال الزوجين، وكأننا لم نفقه التسريح بإحسان.

إن من أول الحقوق التي لابد من التنبيه عليها حقها المعنوي، وتصحيح النظرة إلى المطلقة في المجتمعات الإسلامية عامة، وأن الطلاق حل يصير إليه الزوجان إذا استحكم الخلاف، وانقلب السكن والمودة إلى قلق وجحيم، وفرصة للانتقال من الضيق إلى السعة، وفي كتاب الله:
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً} [النساء:130]، فعلامَ يضيق المجتمع على المطلقة ما آذن الله فيه بالسعة والغناء، وإلى متى يستمر اللمز والهمز في المجالس حين يقال عن فلانة (مطلقة)، ولم ترفض الأسر اقتران أحد أبنائها بفتاة ليس لها ذنب إلا الارتباط برجل لم يكن كفؤاً لها؟ كما أن الإسلام قرّر للمطلقة حق مالي يعرف عند الفقهاء بمتعة المطلقات، والمتعة مبلغ من المال يختلف باختلاف حال الزوج يسراً وعسراً يدفعه الزوج لمطلقته، يقول ابن عبد البر: "لم يختلف العلماء أن المتعة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه بقوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}، وقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} [البقرة من الآية:236]، أنها غير مقدرة ولا محددة، ولا معلوم مبلغها، بل هي على الموسع بقدره، وعلى المقتر بقدره، متاعاً بالمعروف كما قال الله عز وجل لا يختلف العلماء في ذلك..."، ومتّع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبين رزاقييّن، والرزاقيين ثياب من كتان بيض طوال يكون في داخل بياضها زرقة، ومتع عبد الرحمن بن عوف امرأته التي طلق جارية سوداء، ومتع أنس بن مالك امرأته بثلاث مئة، ومتع الحسن بن علي امرأته بعشرة آلاف

وذهب إلى وجوب المتعة لكل مطلقة أحمد بن حنبل في رواية حنبل عنه، ورجح هذه الرواية شيخ الإسلام ابن تيمية والشنقيطي، واستدلوا بأدلة كثيرة منها: قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:241]، وقد دل قوله {حَقّاً} على الوجوب، وقوله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} تأكيد للإيجاب من حيث استجاشة شعور التقوى، وتعليق الأمر به، وابتدأها بقوله {وللمطلقات} وظاهرها يدل على أن المتعة حق لكل مطلقة على مطلقها المتقي سواء أطلقت قبل الدخول أم لا، فرض لها صداق أم لا، ويدل لهذا العموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب:28]، وقد تقرّر في الأصول أن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم يعم حكمه جميع الأمة إلا بدليل الخصوص. وكأني بلسان حال المرأة وهي تقرأ المقال تقول: "يا ليتهم ما يظلمون ولا يكرمون"؛ لكنها خطوة تثقيفية لتعريف المرأة ببعض حقوقها التي كفلها لها الإسلام، والتي غيبتها حين لم تبحث عنها، ولم تتعلمها، لأنه تَغَيب عن ثقافتها أن الحق يحصل عليه كل عالم به، مطالب له

. نوال العيد

 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
304
مستوى التفاعل
40
كيف ينظر المجتمع العربي للمطلقة؟

النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق، حتى وإن كان سبب طلب المرأة للطلاق سبباً وجيهاً لا يختلف عليه اثنان، ستتردد وتفكر ألف مرة لأنها تعلم أن المجتمع لا يتسامح مع المرأة المطلقة وينظر إليها نظرة سلبية تؤثر على مستقبلها وحالتها النفسية والاجتماعية، فما هي سمات نظرة المجتمع العربي للمرأة المطلقة؟
  • المطلقة امرأة سيئة: أول ما تواجهه المرأة المطلقة هو اتهامها من شريحة واسعة في المجتمع أنها امرأة سيئة، وتحميلها مسؤولية الطلاق واتهامها بمخالفة القاعدة الاجتماعية السائدة "من بيت الزوج إلى القبر"، على الرغم أن الطلاق رخصة شرعية ونظام اجتماعي وشرعي لا يمكن إنكاره كحق ثابت لكل رجل ولكل امرأة في حال استحالت الحياة الزوجية "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ".
    ولا يخرج النظر إلى المطلقة كمذنبة عن النظرة الذكورية للمرأة عموماً، تلك النزعة الذكورية التي تسيطر على بعض النساء أيضاً وتجعلهن يوسمن المرأة المطلقة بسوء الأخلاق والخروج عن المألوف، واعتبار الطلاق بحد ذاته خطيئة بغض النظر عن الأسباب والظروف.​
  • المرأة المطلقة بضاعة مستعملة ونجد هذه العقلية موجودة لدى الشريحة الاجتماعية التي تنظر للأنثى عموماً بوصفها بضاعة، فتعتبر المرأة المطلقة بنسبة لهم بضاعة مستعملة! وإلى جانب انعدام الإنسانية في هذا الطرح فهو يضع الزواج في خانة الجنس فقط، ويغفل الجوانب الكثيرة الأخرى التي تلعب دوراً حاسماً في علاقة الزواج، ولو كان الزواج مجرد ممارسة شرعية للجنس لما تطلّقت امرأة جميلة، ولا طلبت الطلاق زوجة رجلٍ وسيم وجذّاب!​
  • المطلقة سهلة الإغواء :
  • من المضايقات التي تعاني منها المرأة المطلقة نظرة الرجال إليها أنها امرأة سهلة المنال، وترجع هذه النظرة أيضاً لأسباب جنسية غريزية لدى الذكور، أولها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة ستكون أكثر جرأة في طلب العلاقة الجنسية من الفتاة العذراء، وثانيها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة أكثر تحرّراً من العزباء بسبب التجربة الحياتية التي مرّت بها، كما أنها قد لا تضع الزواج شرطاً للعلاقة لأنها هاربة من الزواج، وجميع هذه الافتراضات ما هي إلا خيالات وأوهام جنسية غريزية لدى بعض الرجال المرضى، فالحقيقة أن هذه الاعتبارات ترجع لشخصية المرأة ومبادئها بغض النظر إن كانت مطلقة أم متزوجة أم عزباء أم أرملة.​
  • المطلقة فرصة للتسلية: من الأمور التي تجعل بعض الرجال ينظرون إلى المرأة المطلقة كفرصة للتسلية أنهم يطمحون إلى علاقة جنسية كاملة مع امرأة سبق لها الزواج وفقدت بكارتها، دون أن يكون هناك أي التزام في هذه العلاقة، وهذا ما يجعل بعض الرجال العاطلين عن الضمير يميلون للعلاقة مع امرأة متزوجة أيضاً.​
  • المطلقة خطيرة على المتزوجات: حيث تعتقد بعض النساء أن المرأة المطلقة تبحث عن زوج دائماً، أو تبحث عن علاقة مع أي رجل، لذلك نجد أن المرأة المطلقة قد تتعرض للنبذ من المتزوجات، بل حتى من المقربات لها، خوفاً على أزواجهن.​
  • الخوف من عدوى الطلاق :
  • نسمع كثيراً من الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من التواصل مع امرأة مطلقة حتى وإن كانت شقيقة أو صديقة قديمة، ذلك لاعتقادهم أن المرأة المطلقة تعدي المرأة المتزوجة برغبة الطلاق، وتحرّضها على الطلاق أو المعارضة والمواجهة مع الزوج.​
  • المطلقة لا يجب أن تبقى مطلقة:
  • يصادر المجتمع حقّ المرأة المطلقة باتخاذ قرار الزواج مرة ثانية، فنجد إصراراً كبيراً من عائلة المطلقة أو مجتمعها على ضرورة زواجها بأسرع وقت ممكن، وذلك يتصل بخوف العائلة والمجتمع المصغر من النظرة الاجتماعية للمطلقة وتأثيرها على عائلة المطلقة، وسنتحدث عن زواج المطلقات في فقرة مستقلة.​
  • المطلقة مسكينة وتستحق الشفقة!
  • قد تكون نظرة الشفقة مفيدة أحياناً للمرأة المطلقة من خلال تسهيل بعض أمورها أو مساعدتها على إيجاد ما يعيلها، لكن هذه النظرة فيها مغالطة كبيرة، فالمرأة المطلقة ليست مسكينة دائماً، ولا ترغب كل امرأة مطلقة بالشفقة أو المساعدة، بل قد تكون قادرة مساعدة الآخرين أكثر ممّن ينظرون إليها بعين الشفقة.​
قال الله في كتابه الحكيم : (
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ ‌وَأَبۡكَارٗا
) التحريم 5
الشاهد في الآية ان المطلقة هي من الثيبات اللاتي وعد الله رسوله بتزويجه منهن ، والثيب مقابل البكر التي لم تتزوج ،
وايضا في تقديم الثيب على البكر فهو دلالة على فضلها حيث جاء ترتيبها أولا بعد ذكر قوله "خَيۡرٗا مِّنكُنَّ" ، والله اعلم .
 
  • Like
التفاعلات: yasma

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33
قال الله في كتابه الحكيم : (
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ ‌وَأَبۡكَارٗا
) التحريم 5
الشاهد في الآية ان المطلقة هي من الثيبات اللاتي وعد الله رسوله بتزويجه منهن ، والثيب مقابل البكر التي لم تتزوج ،
وايضا في تقديم الثيب على البكر فهو دلالة على فضلها حيث جاء ترتيبها أولا بعد ذكر قوله "خَيۡرٗا مِّنكُنَّ" ، والله اعلم .
أعتقد ده مش فضل
النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج لمجرد التمتع بما أحل الله له بل كان زواجه من نسائه رضي الله عنهن لحكم كثيرة واسباب دعوية ولذلك كانوا ثئبات لم يكن بكر سوى عائشة وده يبطل الاقوال الباطلة والشبهات عن الزواج ..
المطلقة اتجوزت بشرع الله وطلقت بشرع الله ولكن لم يرحمها المجتمع ولا اهلها وكأنها وصمة عار فى جبين الجميع ويقال عليها ما لا يرضي الله دائما