فضل ليلة القدر .. وقتها وعلاماتها

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
images (1) (13).jpeg

اتفق جمهور العلماء على فضل ليلة القدر، كما اختار العلماء أن هذه الليلة ليلة تكون في شهر رمضان، وأنها في العشر الأواخر منه، وأما تحديدها في العشر الأواخر فمختلف فيه تبعا لاختلاف الروايات الصحيحة، والأرجح أنها في الليالي الوتر من العشر الأواخر، وأرجى ليلة لها هي ليلة السابع والعشرين .
وفضلها عظيم لمن أحياها ، وهي ليلة عامة لجميع المسلمين، وإحياؤها يكون بالصلاة، والقرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وصلاة التراويح في رمضان إحياء لها.

يقول فضيلة الشيخ سيد سابق رحمه الله :
للعلماء آراء في تعيين هذه الليلة؛ فمنهم من يرى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين، ومنهم من قال: إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الأواخر، وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين.
روى أحمد – بإسناد صحيح- عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين”.


 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
فضل ليلة القدر
روى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي -وصححه- عن أبيِّ بن كعب أنه قال:
“والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها”.
إذا كان دخول شهر رمضان يختلف – كما نشاهد اليوم – من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر

وقد نَوَّه القرآن، ونَوَّهَت السُّنَّة بفضل هذه الليلة العظيمة، وأنزل الله فيها سورة كاملة:
( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزُّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
سورة القدر.
عَظَّمَ القرآنُ شأنَ هذه الليلة، فأضافها إلى (القدر) أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرًا وأفضل من ألف شهر. أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وفي فضل ليلة القدر
فإن ألف شهر تساوي ثلاثًا و ثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة، إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف.
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
وفي السنة جاءت أحاديث جمة في فضل ليلة القدر، والتماسها في العشر الأواخر ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة:
“من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”
( رواه البخاري في كتاب الصوم).
وبحكم فضل ليلة القدر، يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها، فيحرم المسلم من خيرها وثوابها، فيقول لأصحابه، وقد أظلهم شهر رمضان:

“إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم”
(رواه ابن ماجه من حديث أنس، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته -2247).
وكيف لا يكون محرومًا من ضيع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة ؟ إن من ضيع صفقة كان سيربح فيها 100% يتحسر على فواتها أيّما تحسر، فكيف بمن ضيع صفقة كان سيربح فيها 3000000% ثلاثة ملايين في المائة؟!
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
أي من ليالي العشر هي ليلة القدر ؟

ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا، لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان، لقوله تعالى:
( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)
البقرة : 185.

والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر، لما صح عن عائشة قالت:
كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول:
” تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان “،
(متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -726).
وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال :
“إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها – أو نسيتها – فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر” (متفق عليه، المصدر نفسه -724).
وفي رواية: “ابتغوها في كل وتر ” (نفسه 725).
ومعنى (يجاور): أي يعتكف في المسجد، والمراد بالوتر في الحديث: الليالي الوترية، أي الفردية، مثل ليالي: 21، 23، 25، 27، 29.

وإذا كان دخول رمضان يختلف – كما نشاهد اليوم – من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر. ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان،
فعن ابن عمر:
أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر”
(متفق عليه، عن ابن عمر، المصدر السابق -723).
وعن ابن عمر أيضًا:
” التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي”

(رواه أحمد ومسلم والطيالسي عن ابن عمر كما في صحيح الجامع الصغير 1242).

والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29 ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يومًا. ورأي أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكان أُبَىّ يحلف على ذلك لعلامات رآها، واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين، حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالاً رسميًا.

والصحيح: أن لا يقين في ذلك، وقد تعددت الأقوال في تحديدها حتى بلغ بها الحافظ ابن حجر 46 قولاً. وبعضها يمكن رَدُّه إلى بعض. وأرجحها كلها :
أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين
(فتح الباري -171/5 ط. الحلبي).

ليلة القدر ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها، وما عند الله فيها، وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة، وتلاوة، وذكر ودعاء وصدقة وصلة وعمل للصالحات، وفعل للخيرات ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا، فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان، واكتفت بإحياء تلك الليلة، فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله، ومضاعفته في العشر الأواخر منه، وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة.

وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة، لندعوه في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ لندعوه بأسمائه الحسنى جميعًا.

روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين
(أي تنازعا وتخاصما)
فقال: “خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت
(أي من قلبي فنسيت تعيينها)
وعسى أن يكون خيرًا لكم”.


 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
علامات ليلة القدر

وقد ورد لليلة القدر علامات، أكثرها لا يظهر إلا بعد أن تمضى، مثل:
أن تظهر الشمس صبيحتها لا شعاع لها، أو حمراء ضعيفة……إلخ.

ومثل: أنها ليلة مطر وريح، أو أنها ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، إلخ ما ذكره الحافظ في الفتح.

وكل هذه العلامات لا تعطي يقينًا بها، ولا يمكن أن تَطَّرد، لأن ليلة القدر في بلاد مختلفة في مناخها، وفي فصول مختلفة أيضًا، وقد يوجد في بلاد المسلمين بلد لا ينقطع عنه المطر، وآخر يصلي أهله صلاة الاستسقاء مما يعاني من المَحْل، وتختلف البلاد في الحرارة والبرودة، وظهور الشمس وغيابها، وقوة شعاعها، وضعفه، فهيهات أن تتفق العلامات في كل أقطار الدنيا.


ومما بحثه العلماء هنا هل تعتبر ليلة القدر ليلة خاصة لبعض الناس، تظهر له وحده بعلامة يراها، أو رؤيا في منام، أو كرامة خارقة للعادة، تقع له دون غيره؟ أم هي ليلة عامة لجميع المسلمين بحيث يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه أقامها، وإن لم يظهر له شيء؟.


لقد ذهب جمع من العلماء إلى الاعتبار الأول، مستدلين بحديث أبي هريرة:
“من يقم ليلة القدر فيوافقها..”
(رواية لمسلم عن أبي هريرة).

وبحديث عائشة:
أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ فقال: “قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني”
(رواه ابن ماجه والترمذي عن عائشة).

وفسَّروا الموافقة بالعلم بها، وأن هذا شرط في حصول الثواب المخصوص بها. ورجح آخرون معنى يوافقها: أي في نفس الأمر، إن لم يعلم هو ذلك، لأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء، ولا سماعه، كما قال الإمام الطبري بحق.

وكلام بعض العلماء في اشتراط العلم بليلة القدر كان هو السبب فيما يعتقده كثير من عامة المسلمين أن ليلة القدر طاقة من النور تُفتح لبعض الناس من السعداء دون غيرهم.

ولهذا يقول الناس: إن فلانا انفتحت له ليلة القدر، وكل هذا مما لا يقوم عليه دليل صريح من الشرع.

فليلة القدر ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها، وما عند الله فيها، وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة، وتلاوة، وذكر ودعاء وصدقة وصلة وعمل للصالحات، وفعل للخيرات.

وأدنى ما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في تلك الليلة: أن يصلي العشاء في جماعة، والصبح في جماعة، فهما بمثابة قيام الليل.
ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم”

“من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله”
(رواه أحمد ومسلم واللفظ له، من حديث عثمان، صحيح الجامع الصغير -6341).
والمراد: من صلى الصبح بالإضافة إلى صلاة العشاء، كما صرحت بذلك رواية أبي داود والترمذي:
“من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
أجمل ما قاله السلف عن ليلة القدر :

لو كانت ليلة القدر بالسنة ليلة واحدة لقمت السنة حتى أدركها فما بالك بعشر ليالٍ.

البعض يجتهد ويعبد في ليلة يظنها القدر، ثمّ يظهر له أنّها ليست ليلة القدر، فيضيق، فليحذر أن يكون ذلك الشعور مبطلاً لعمله تلك الليلة.

رب دعاء مستجاب، أو ذكر مرفوع، أو صلاة متقبلة في ليلة "غير" وتريّة، فلا تفرط في العبادة في كل الليالي.

في الأغلب الذي يبحث عن ليلة القدر ليخصها بالعبادة دون غيرها، لا يوفق لذاتها، أو للاجتهاد فيها، أو لحضور القلب في عبادته فيها.

صلّ فإن تعبت فاقرأ القرآن، فإن اجهدت فسبّح، فإن فرغت فادعُ، فإن قرب الفجر فاستغفر الله، إنه كان غفاراً.

عند موتك تتمنى أن يزيدك الله دقيقة واحدة تسبحه فيها، ها قد وهبك في ليلة القدر ثلاثاً وثمانين سنة إضافية، فما أنت صانع؟ تزوّد لليلة القدر بنوم كافٍ، واغتسال وتطيب، ولبس أجمل الثياب، فقد تكون أعظم عيد يمر بك في حياتك، عيد يكتبك الله فيه من سكان الجنة.

نوه الله تعالى بشأن ليلة القدر، وسماها بليلة القدر، قيل: لأنها تقدّر فيها الآجال، والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية.

وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من تنزل الملائكة، ولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، وأن الذي يحييها يصير ذا قدر، ولأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.

إنّ العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا وزيادة، فهذا مما يدل على فضل هذه الليلة العظيمة.

علق الله تعالى نيل المغفرة في ليلة القدر على شرطين: الإيمان، والاحتساب
 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
اللهم إن هذه لياليك العشر قد أقبلت، وأنت أعلم بحال قلوبنا وتعطش أرواحنا وخيبات صدورنا، اللهم بلغنا ليلة القدر ولا تخيب لنا أملاً، ولا تُطفئ بداخلنا نبضًا، ولا تعاقبنا بحرمان، ولا تكسر لنا رجاء، ولا تخيب لنا دعاء، اللهم لا تحرمنا من خير ما عندك بسوء ما عندنا، فنحن لا مهرب لنا من أنفسنا إلا إليك، ولا نجاة من غصاتنا إلا في ظل رحمتك . .
 
أعلى أسفل
}