هل الاعتذار لله بدعة ؟

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
المحلاوي
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
608
مستوى التفاعل
104

مشروعية الاعتذار الى الله


الاعتذار للناس وبين الناس معلوم ومشهور، أما الاعتذار لله ،فمبلغ علمي أنه لا يوجد أحد من أهل العلم شرع الاعتذار لله ،
أو التوقف عنده بالشرح والتفصيل ، وأقصى ما رأيت هو اضافتهم لفظ الاعتذار الى لفظ التوبة والاستغفار وكأنه مرادف لهما في حديث العلماء .
والحقيقة أن معنى الاعتذار مختلف وإن جاء مع طلب الاستغفار .
فهل لفظ الاعتذار ليس له أصل قديم في الشرع ؟
الجواب : الحقيقة ان الاعتذار لله له أصل في كتابه الكريم والدليل في قصة أصحاب السبت :
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ ‌مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ .. الأعراف
الشاهد قولهم ( معذرة الى ربكم )
قال القرطبي: ولو قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا، يريد اعتذارا.
قلت : وكأن الناهين عن المنكر يعتذرون الى الله نيابة عن المذنبين ،
أو أنهم يقدموا لله العذر في ألا يمسهم شيئ من العذاب والهلاك القادم وهو مسخهم قردة .

وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ ‌فَيَعۡتَذِررون :


والمعنى أشد وضوحا وتصريحا في قوله تعالى (هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ .وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ ‌فَيَعۡتَذِرُونَ ) المرسلات 35-36
والاعتذار من تقديمك العذر فتلتمس لك عذرا فيما أسأت وارتكبت .
أي ان تقول مثلا : نسيت أو تقول : ضعفت . أو تقول : لم يخبّرني أحد .

وفي لسان العرب: اعْتَذَرَ منْ ذَنْبِهِ وتَعَذّر: أي تَنَصَّلَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: (لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلى مَنْ بَلَغ مِنَ العُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً )
؛ أَي لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا للاعْتِذارِ، حَيْثُ أَمْهَلَه طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِر.
وعَذّرَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُعَذّرُ إِذا اعْتَذَرَ وَلَمْ يأْت بِعُذرٍ.
وعَذَّرَ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عُذْرٌ.
وأَعْذَرَ: ثَبَتَ لَهُ عُذْرٌ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) التوبة 90 ،
الْمُعَذِّرُونَ ؛ هُمُ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ وَلَكِنْ يتكلَّفُون عُذْراً.
قَالَ الأَزهري: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلى أَن المُعْذِرينَ الَّذِينَ لَهُمُ العُذْر؛
والمُعَذِّرِينَ، بِالتَّشْدِيدِ: الَّذِينَ يَعْتذِرون بِلَا عُذْرٍ كأَنهم المُقَصِّرون الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فكأَنَّ الأَمرَ عِنْدَهُ أَن المُعَذِّرَ، بِالتَّشْدِيدِ، هُوَ المُظْهِرُ للعُذْرِ اعْتِلَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ لَهُ فِي العُذْر وَهُوَ لَا عُذْرَ لَهُ، والمُعْذِر الَّذِي لَهُ عُذْرٌ

مشروعية الاعتذار لله :

قلت ومادام الله منع المذنبين والعاصين الاعتذار اليه يوم القيامة في قوله تعالى ( وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ ‌فَيَعۡتَذِرُونَ ) فيفهم منه أنه يجوز ويشرع لهم في حياتهم الدنيا مع اقراره تعالى لقول الناهين عن المنكر في قصة اصحاب السبت حيث قالوا في وعظهم المعتدين وصيدهم الحيتان يوم السبت .( معذرة الى ربكم ) .

 
أعلى أسفل
}