جواز مسّ المصحف من غير وضوء

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
المحلاوي
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
592
مستوى التفاعل
104

تحريم مسّ المصحف من غير وضوء


كثير من الفقهاء يحرمون مسّ المصحف بدون وضوء ، لكن الراجح هو الحكم بالجواز الذي له أدلته القوية مع سنده في التيسير على المؤمنين وهو ما قرره تعالى في كتابه (وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ ‌مِنۡ ‌حَرَجٖ) وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
والرأي بعدم الجواز والتحريم يمنع المسافرين من لمس المصحف وقراءة القرآن إلا بعد الوضوء وهذا حرج شديد وكذلك العاملين في محالهم الخاصة متى أتيح لهم أو الطلبة في المدارس والمعاهد ومدارسة القرآن .

أدلة المانعين لمس المصحف بدون وضوء :

وأدلة الفقهاء المانعين لمس المصحف هي قوله تعالى في سورة الواقعة (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) الواقعة/79
فجعلوا ضمير الهاء عائد على المصحف والمطهرون هم المسلمون الغير المتوضئين ، كما أنهم يحتجون بحديث غير صحيح ولا صريح في المنع .
فقط يستندون على تفسيرهم الضعيف في أن المراد بالمطهرين في آية الواقعة ،هم المتوضأين ، يرغم أن قواعد تفسير القرآن تقتضي الاعتبار بسياق الآيات ومحور حديثها ،
حيث أن حديث آيات الواقعة هو رد على تكذيب المشركين للقرآن وزعمهم أنه نزلت به الشياطين فأكد الله تعالى بقسمه على أن القرآن الذي نزل على محمد (ص) من الكتاب المكنون الذي هو في السماء ولا تستطيع الشياطين سماعه أو الاقتراب منه ، والمكنون صفة أطلقت أيضا على الحور العين والغلمان المخلدون في الجنة .
يقول تعالى (فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ‌ٱلنُّجُومِ . وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ‌ٱلۡمُطَهَّرُونَ ) الواقعة

تفسير (المطهرون ) و(كتاب )

ولفظ "المطهرون" في الآية قد ينصرف الى غير المسلم ويشمل الكافر،
أو الشياطين المعزولون عن السمع .وكذلك قاله المفسرون من التابعين ، حيث ذكر ابن كثير في تفسيره قال :
وقال العوفي، عن ابن عباس: { لا يمسه إلا المطهرون} يعني: الملائكة. وكذا قال أنس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم

وأقول : أن آية الواقعة مثل الآيات التي في سورة عبس التي فيها قال تعالى (كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ . فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ . مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ . بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ . كِرَامِۭ بَرَرَةٖ) 11-15 .
والشاهد من تلك الآيات قوله تعالى ( مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ) أي مرفوعة لا يصل لها شياطين الجن ولا تمسها أيديهم مقابل أيدي الملائكة الكرام البررة .وهم المراد بهم في قوله (سفرة) قال ابن جرير الطبري: الصحيح أن السفرة : هم الملائكة .
قلت وأيضا في الحديث المتفق عليه عن عائشة قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة" .

وذكر القرطبي في تفسير "المطهرون" :
أنهم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم، فجبريل النازل به مطهر، والرسل الذين يجيئهم بذلك مطهرون. وقال الكلبي: هم السفرة الكرام البررة. وهذا كله قول واحد، وهو نحو ما اختاره مالك حيث قال: أحسن ما سمعت في قوله (لا يمسه إلا المطهرون) أنها بمنزلة الآية التي في (عبس وتولى) من شاء ذكره. في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة. كرام بررة)
يريد أن المطهرين هم الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة (عبس). وقيل: معنى (لا يمسه) لا ينزل به (إلا المطهرون) أي الرسل من الملائكة على الرسل من الأنبياء.

وقال ‌الْفَرَّاءُ : لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون، أي المؤمنون بالقرآن. قال ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وهو اختيار البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا).
من هم المطهرون وغير المتطهرين ؟
قلت : هذا من وجه ، ومن وجه آخر فلا يقع في القرآن لفظ عدم الطهارة ومشتقاته على الغير المتوضئ وإنما يطلق على الجنب حيث يقال له غير طاهر حيث قال تعالى (‌وَإِن ‌كُنتُمۡ ‌جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْ) قال ابن الجوزي : أي: فتطهروا، فأدغمت التاء في الطاء، لأنهما من مكان واحد، وقد بيّن الله عزّ وجلّ طهارة الجنب في سورة النّساء بقوله تعالى: حَتَّى تَغْتَسِلُوا، وقال الطبري : يقول: فتطهروا بالاغتسال منها .
وعليه اذن أن عملية الطهارة تطلق على الاغتسال وليس على الوضوء ، كما يقال للحائض ﵟفَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ ‌يَطۡهُرۡنَ ) فطهارتها هي غسلها .
كما لنا أيضا أن حديثهم الذي يحتجون به لا يثبت وهو حديث عمرو بن حزم : أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن: أن لا يمس القرآن إلا طاهر .
وإن ثبت هذا الحديث فيحمل على منع المشركين من مس القرآن حيث قال تعالى فيهم (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ ‌نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَا) التوبة
كما أن لنا حديث أبي هريرة عندما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو على جنابة.
روى مسلم في صحيحه عن أبي رافع، عن أبي هريرة :
أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة، وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل، فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال: «أين كنت يا أبا هريرة» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إن ‌المؤمن ‌لا ‌ينجس».

اذن فقد تبين بالحجة الساطعة أن آية الواقعة لا يجوز الاحتجاج بها في منع الغير المتوضئ من مس المصحف .
وكنت أظن أنني فقط المنفرد بهذا الرأي والفهم من المعاصرين حتى صادفت فتوى للشيخ مصطفى العدوي حفظه الله تؤكد ما قلناه والحمد لله رب العالمين ،
وأترككم لمشاهدة فتوى الشيخ ولا تنسوا الاعجاب بالفيديو والاشتراك في القناة جزاكم الله خيرا .
 
  • Like
التفاعلات: yasma

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,984
مستوى التفاعل
102
جزاك الله خير يا رب ورضى الله عنك وارضاك
 
  • Like
التفاعلات: Admin
أعلى أسفل
}