ما صحة دسّ جبريل التراب في فَمِ فرعون عند الغرَق ؟

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
المحلاوي
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
608
مستوى التفاعل
104
جبريل وفرعون

قصة لا تصح عن جبريل مع فرعون


من القصص الباطلة قصة دس الملك جبريل عليه السلام الطين في فم فرعون أثناء غرقه لكيلا يؤمن بالله وينطق الشهادة ،
وكأن جبريل لا يفقه في دين الله شيئا ولا يعلم ما أنزله من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنه من الصادين عن سبيل الله حاشا لله .

مقمحات باطلات قد أُلْحقت بكتب السنة النبوية وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه، ومن ردد كذبا فهو أحد الكذابين .
والواجب علينا التنبيه على مثل هذه المدخلات ولا يغرنكم رواية بعض المشايخ لها أو تصحيح بعض علماء الحديث لها .

فقد روى الترمذي، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه، مخافة أن تدركه الرحمة.

حال البحر : طينه .
قال الترمذي: هذا حديث حسن
وقال الألباني: صحيح لغيره.


أقول وبالله التوفيق :
أي مسلم عاقل درس شيئا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدرك أن هذا الحديث لا يصح ولا يقبل أن يقال هذا عن رئيس الملائكة وروح القدس والمتنزل بالرسالات على رسل الله ومن تنزل بالقرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم .
لأنه يناقض أصول وحقائق في الدين فالمَلَك جُعِل لهداية الناس الى الحق وواعظا لهم ومعاونا لهم للوصول للايمان وليس مانعا أو صادا عن سبيل الله فلا يدس الطين في فم الكافر لكيلا يؤمن ، حاشا لله .
أيضا هل يجهل جبريل القرآن وهو الذي نزل به ؟ بالطبع لا ،
فهو يعلم أن التوبة لا تقبل عند الموت ، وكذلك الايمان لا يقبله الله عند حضور الموت .
قال الله تعالى ( فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ . فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَافِرُونَ ) غافر

وقال ( وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي ‌تُبۡتُ الآن ) النساء

وقال (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ‌ءَامَنتُم بِهِۦٓ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ) يونس

ثانيا :

رواية أخرى للحديث تناقض حديث الترمذي


حيث روى أحمد وابن حبان في صحيحه بلفظ :
" إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين، مخافة أن يقول: لا إله إلا الله.
وصحح إسناده أحمد شاكر.
وذكره ابن كثير في تفسيره فقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".
وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضا، وابن جرير أيضا، من غير وجه، عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.

وأيضا تناقض صريح قصة القرآن حيث قررت أن فرعون قد نطق فعلا بالايمان والشهادة فيقول تعالى (وَجَاوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ‌ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ‌ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ . ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَﵞ يونس
وهذا واضح جليا لا لبس فيه أن فرعون آمن بالله وبرب موسى وشهد أنه من المسلمين ، وهذا هو حال كل كافر ومشرك عند حضور الموت ومعاينة الحق .

يقول فخر الدين الرازي في تفسيره :
" هل يصح أن جبريل عليه السلام أخذ يملأ فمه من الطين لئلا يتوب غضبا عليه ؟.

والجواب: الأقرب أنه لا يصح، لأن في تلك الحالة إما أن يقال التكليف كان ثابتا أو ما كان ثابتا،
فإن كان ثابتا لم يجز على جبريل عليه السلام أن يمنعه من التوبة، بل يجب عليه أن يعينه على التوبة وعلى كل طاعة، لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة: 2]،
وأيضا فلو منعه بما ذكروه لكانت التوبة ممكنة، لأن الأخرس قد يتوب بأن يندم بقلبه ويعزم على ترك معاودة القبيح، وحينئذ لا يبقى لما فعله جبريل عليه السلام فائدة،
وأيضا لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر، والرضا بالكفر كفر، وأيضا فكيف يليق بالله تعالى أن يقول لموسى وهارون عليهما السلام: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44] ثم يأمر جبريل عليه السلام بأن يمنعه من الإيمان،
ولو قيل: إن جبريل عليه السلام إنما فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله تعالى، فهذا يبطله قول جبريل وما نتنزل إلا بأمر ربك [مريم: 64]
وقوله تعالى في صفتهم: وهم من خشيته مشفقون [الأنبياء: 28] وقوله: لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [الأنبياء: 27]،
وأما إن قيل: إن التكليف كان زائلا عن فرعون في ذلك الوقت، فحينئذ لا يبقى لهذا الفعل الذي نسب جبريل إليه فائدة أصلا "
انتهى كلام الرازي /
والحمد لله رب العالمين .
 
أعلى أسفل
}