ليتني لم أتخذ فلانا خليلا

م/محسن

عضو مميز


ما حجم تأثير الصديق في دين صديقه ؟

ليتني لم أتخذ فلانا خليلا

أقول : يظن كثير من الناس أن الصديق والخليل له النصيب الاكبر في تشكيل وجدان وعقيدة صديقه وخليله ،
وربما يكون ،لولاه لكان الصديق والخليل شخصا آخر .
وهذا الظن هو خطأ وفاسد ، وقد يحتجون بالآية الكريمة وقول الكافر الذي قال (يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي )

في التفاسير :
عن الشعبي :كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا فكفر; وهو الذي قال: (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا)
وقال مقسم : اجتمع عقبة بن أبي معيط وأبيّ بن خلف، وكانا خليلين، فقال أحدهما لصاحبه: بلغني أنك أتيت محمدا فاستمعت منه، والله لا أرضى عنك حتى تتفل في وجهه وتكذّبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا ،
وأما أُبيّ بن خلف فقتله النبيّ صلى الله عليه وسلم بيده يوم أُحد في القتال، وهما اللذان أنزل الله فيهما: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا)

التحقيق :
قلت قول الظالم ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) هو نوع من الهروب من العقاب والقاء اللوم على الصديق والشيطان ،
ولو كان ذلك حقيقة ما كان التكليف ،ولكان عقاب الكفار والمجرمين وعذابهم في جهنم نوعا من الظلم ، وسبحانه تعالى لا يظلم أحدا .
ولكان ما قاله المجرمون بين أيدي ربهم مستساغا وحقا حيث قالوا (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
لكن انظر وتدبر جواب الله لتعلم الحق وحقيقة هذه المسألة الهامة العظيمة حيث قال (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) الأنعام
أي ان الظالم الذي يزعم أن السبب في كفره هو صديقه وخليله ، ولو ردّ للحياة الدنيا مرة أخرى سيكون من المؤمنين ،
لكن الله يعلم أنه كاذب حيث يقول (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .

لقطة أخرى ومشهد آخر يبين لك ويوضح المسألة:
في سورة سبأ (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ )
فيردون عليهم قائلين (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ) .

تجربة عملية مع الصديق :
أحكي لكم لمحة موجزة سريعة عن قصة عملية عشتها بنفسي وبعيدا عن النظريات والقيل والقال ،
في فترة المراهقة وتحديدا مرحلة الثانوية العامة وبداية السبعينيات والتي سبقتها الستينيات حيث انتشار الفكر الاشتراكي وتوغل الشيوعية والالحاد ،
كنت بين خليل فاسق وصديق قارئ للشبهات ، وجليس ملحد .
أما الخليل الفاسق ، فهو يكبرني في العمر بعامين ، يتميز بالذكاء والوسامة ،وكلها عوامل مؤثرة وجذب ،
حيث أن صراع ومواجهة المثيلان في العمر غالبا ما تكون متوازنة ، ومعها يمكنك الفوز على المثيل أو على الأقل ضمان التحصن ضد نفاذ الأفكار والعادات الخارجية اليك ، لكن حين يكبرك الصديق فهذا خطره وتأثيره أشدّ .
ثم الثاني : الصديق قارئ الشبهات وواسع الاطلاع والقراءة ، فهو في عمري وسني .
واما الثالث ، فهو شاب ملحد وكثيرا ما كان يتغشانا انا وصديقي في مجلسنا في بيت صديقي ، لتبدأ النقاشات والحوارت والمناظرات ،
وواقع الأمر ان هؤلاء الثلاثة كانوا يتميزون بالذكاء ولكنهم درجات.
في يوم جاءني خليلي بعد عودته من رحلته من لبنان أثناء الأجازة الصيفية ، لكي أصحبه في بيع زجاجتي خمر ، وحدث حوار بيني وبينه حول حكم التجارة في الخمر ،
وكنت أقول له ان هذا حرام ، فكان يسخر ويضحك ، ليس فقط من أجل الخمر لكن من أصل مبدأ الحلال والحرام ،
والمدهش أني لم أكن في هذا الوقت متمكنا من الدين أو كان لي حظ من الفقه والقرآن ، حتى الصلاة فلم أكن أواظب عليها ، فأحيانا أصلي ، وكثيرا لا أصلي .
و أما الصديق كثيرا ما كنا نترك مذاكرة دروس العلوم والرياضة لننخرط في شبهات الدين ، والتحدث فيها ، والجواب عما يقول فلان والأستاذ كذا ، والكتاب الفلاني ،
فكنت أردّ على بعضها بعد التأمل والتفكر ، والكثير كنت أصمت ولا أجد الجواب .
وأما الملحد فلا أزال اتذكر بروده في الحوار فلا يغضب ولا يثور ، ولايتوتر ، ولا ينقطع في الحجة والردود .

هؤلاء الثلاثة مجتمعين لم يزيدوا في تكاسلي عن اقامة الدين ، أو أن يستحوذ أحدهم عليّ فيجذبني الى منهجه ومعتقده ، أو يشككوني في الاسلام ،
ثم تمر الأيام وتنتهي فترة الدارسة الجامعية لتبدأ حياة العمل كمهندس لأقابل زميلا مستقيما متدينا ، فتبدأ رحلة الازدهار والرقي في التعلم والتدين .
فأنا الذي قد حدد وقرر وامتنع من الثلاثة وثبت على حاله وحتى إن لم يكن جيدا ،
ثم انا الذي قرر وتابع الزميل المستقيم .

فالخلاصة اذن ، ما الصديق الصالح أو صديق السوء ، ليس سوى أنهما رايات وعلامات ، إما للهدى أو الضلال ،
فمن شاء الضلالة زلّ ، ومن شاء الهدى اهتدى .
 

م/محسن

عضو مميز
لايزال البعض مقتنعا بأن الصاحب يؤثر في صاحبه رغما عنه ،
لكن القرآن يرد عليهم بقصة الرجل المؤمن وصاحبه الكافر في سورة الكهف

قال تعالى (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43)
 

م/محسن

عضو مميز
قال تعالى في سورة الصافات :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)
يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53)
قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)
قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)
 

yasma

Moderator
م/محسن قال:
قال تعالى في سورة الصافات :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)
يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53)
قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)
قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)

 
أعلى