تفسير سورة النصر

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105
images (9).jpeg
سورة النصر
..

قال صاحب الكشاف : نزلت بمنى في حجة الوداع ، فتعد مدنية ، وهي آخر من نزل من السور ، وآياتها 3 ، ( نزلت بعد التوبة )
- روى مسلم والنسائي ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ:
قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ :
تَعْلَمُ - وفي رواية " تَدْرِي "- آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا ؟
قُلْتُ: نَعَمْ ، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ .
قَالَ: صَدَقْتَ .
..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)



- روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ- رضي الله عنه - يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ .
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ، قَالَ:
مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ ) ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا، وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا،
فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ؟
فَقُلْتُ: لاَ،
قَالَ: فَمَا تَقُولُ ؟
قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ} " وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ " ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}،
فَقَالَ عُمَرُ: " مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ "
( وفي رواية ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ)
ورواية اخرى : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ} ؟ قَالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ،

قَالَ: "مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ " . قَالَ: أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ .
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,113
مستوى التفاعل
105


- قوله ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)
قال القرطبي :
النَّصْرُ: الْعَوْنُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ نَصَرَ الْغَيْثُ الْأَرْضَ: إِذَا أَعَانَ عَلَى نباتها، من قحطها .
يُقَالُ: نَصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ يَنْصُرهُ نَصْرًا، أَيْ أَعَانَهُ. وَالِاسْمُ النُّصْرَةُ، وَاسْتَنْصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ: أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَيْهِ.
وَتَنَاصَرُوا: نَصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
- قيل : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ حَتَّى عَطَفَ الْفَتْحَ عَلَى النَّصْرِ؟
( قلت. النصر : نصر المسلمين على المشركين وظهور الاسلام على الشرك وهزيمة المحاربين للدين وكسر شوكتهم ،
والفتح : فتح المدائن ، فتح مكة وغيرها )
- قوله ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (2)
وَرَأَيْتَ النَّاسَ أَيِ الْعَرَبَ وَغَيْرَهُمْ. يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أَيْ جَمَاعَاتٍ: فَوْجًا بَعْدِ فَوْجٍ.
- ذكر ابن كثير في البداية و النهاية - بِدَايَةُ مَقْدَمِ الْوُفُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ تَبُوكَ وَأَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ وَبَايَعَتْ، ضَرَبَتْ إِلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تُسَمَّى سَنَةَ الْوُفُودِ -
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَرَبَّصُ بِإِسْلَامِهَا أَمْرَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ; لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا إِمَامَ النَّاسِ وَهَادِيَهُمْ، وَأَهْلَ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ، وَصَرِيحَ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَادَةَ الْعَرَبِ، لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي نَصَبَتِ الْحَرْبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِلَافَهُ، فَلَمَّا افْتُتِحَتْ مَكَّةُ وَدَانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ، وَدَوَّخَهَا الْإِسْلَامُ، عَرَفَتِ الْعَرَبُ أَنَّهُمْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَدَاوَتِهِ، فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ - كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ - أَفْوَاجًا، يَضْرِبُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ...
ثم ذكر الوفود كما للبخاري : منهم وفد بني تميم ، ووفد عبد القيس ، ووفد بني حنيفة، ووفد طيء وعدي بن حاتم ، وقدوم الأشعريين وأهل اليمن ،
وذكر الواقدي : وفود بني أسد وبني عبس وبني فزارة وبني مرّة وبني ثعلبة وبني محارب وبني كلاب وغيرهم .
روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال : كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟
مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟
فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ: أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلاَمَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ ) الحديث .
( شرح : تلوّم : أي تنتظر وإحدى التاءين محذوفة " تتلوّم " )

- قوله ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (3)
أَيْ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَكْثِرْ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: مَعْنَى سَبِّحْ: صَلِّ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِحَمْدِ رَبِّكَ أَيْ حَامِدًا لَهُ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ الظَّفَرِ وَالْفَتْحِ. وَاسْتَغْفِرْهُ أَيْ سَلِ اللَّهَ الْغُفْرَانَ.
وَقِيلَ: فَسَبِّحْ الْمُرَادُ بِهِ: التَّنْزِيهُ، أَيْ نَزِّهْهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مَعَ شُكْرِكَ لَهُ. وَاسْتَغْفِرْهُ أَيْ سَلِ اللَّهَ الْغُفْرَانَ مَعَ مُدَاوَمَةِ الذِّكْرِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
- رَوَى الْأَئِمَّةُ (وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " .
وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " . يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: (سُبْحَانَ الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه ) .
قالت: فقلت يا رسول الله أراك تكثر مِنْ قَوْلِ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ؟
فَقَالَ : خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، فَتْحُ مَكَّةَ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً .
***********
آخر تفسير سورة "إذا جاء نصر الله والفتح" ولله الحمد والمنة

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى أسفل
}