الاداب فى الاسلام والعقيدة

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
2,080
مستوى التفاعل
105
أدب القرآن و الآداب الاسلامية عقيدة لَا فِكْر ، و الأدب عند المسلمين مرتبط بالعقيدة :

من الآداب : النهي عن السخرية من الناس أو ما يطلق عليه الآخرون “تنمر”، وهذا الأدب مرتبط بالعقيدة والشرع
يقول تعالى في كتابه الحكيم (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات 11 .

والشاهد انظر الى قوله (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) فالسخرية ضد الايمان والدين ، وهي معصية تستوجب العقاب من الاله في الدنيا والآخرة وينبغي التوبة والرجوع منها الى الالتزام بأدب احترام الناس .

لكن هذا الأدب عند الآخرين ليس دينا ولا شرعا الهيا بل هو مجرد فكر مجتمعي متغير حسب المكان والزمان ،
لذلك قد تجدهم يرون في السخرية أنها من حرية التعبير والرأي خاصة اذا كانت السخرية من قوم غير جنسهم أو ثقافتهم .

ومن آداب المسلم حب الخير لأخيه ، وهو أيضا ليس فكرا أو سمو أخلاقي انساني فحسب بل هو من الشرع ،
ويتجلى هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، فنفى الايمان عن المرء الذي لايحب الخير لأخيه .

آداب الاسلام آداب الفطرة

يقول مصطفى صادق الرافعي (ت 1937 م) في كتابه ” اعجاز القرآن” :
إن آداب هذا الكتاب الكريم إنما هي آداب الإنسانية المحضة في هذا النوع أنَّى وجدت وحيث تكون، إذا لم يراوغ الناسُ معنى الإنسانية في أنفسهم، ولم يتمنوا فيها الأماني الباطلة، ولم يصدموها بالعنت بين كل رغبة ورغبة وبين كل رأي ورأي….
ويقول :
فما كان من الآداب الاجتماعية ناشئاً من العادة التي هي بعضُ مظاهر الفكر، فهو كالعادة نفسها يدور معها ويتغير بحسبها؛
وما كان منها راجعاً إلى طبيعة النفس التي هي مصدرُ الفكر، فهو يشبه أن يكون طبيعة للاجتماع الإنساني،
وعلى مقدار ما فيه من قوة المُلاءَمة لطبيعة النفس أو ضعف هذه الملاءمة يكون ضعف الحياة الأدبية فيه أو قوتها…

وما يزال أمرُ الآداب الصحيحة في كل جيل من الناس يرمي إلى غاية بعينها من الإنسانية المطلقة التي لا تحدّ بألوان المصوّرات كما تفصل حدود الأمصار والممالك،
فإن الله لم يلون الناسَ تلويناً جغرافياً ، وذلك مما يدل على أن نوعاً من الإنسان لا تجزِئه شرائع أرضه وعاداتها عن الآداب النفسية التي تجعل الفردَ إنساناً من الناس قبل أن تجعله تلك الشرائع وتلك العادات فرداً من أمة،
فإن فصلَ ما بين حق الأمة على الفرد من أبنائها، وبين حق الآداب عليه:
هو أن كل أمة تريد أفرادها على أن يكونوا أبداً مع الحال التي تتفق بها مصلحة على وجه أمرها وإن كان في ذلك المفسدةُ وكان فيه معنَتة ومأثم وكان فيه كل ظلم للإنسانية ومراء في الحق وإصرار على الباطل؛ وأن لا يدعوا لها سبيلاً إلا ركبوه،
ولا هوى إلا حَطوا فيه، ولا منفعة إلا هدموا دُور جيرانهم ليفتحوا بابها، ولا حاجة إلا قطعوا أسبابَ حُلفائهم ليعترضوا أسبابها،
فإن هذه الإنسانية وهذا الحق وذلك الباطل ليست غير أدوات سياسية تعمل في تحريك كل مجموع سياسي يسمونه الأمة.

غير أن الآداب تحتمُ على الفرد أن يكون أبداً مع الحق، لا مع الحالة التي تسقى حقاً في لسان من تنفعه وباطلاً في لسان من تضره، إذا الحن في اعتبار الآداب ما كانت فيه مصلحة الإنسانية نفسها باعتبار النظام الذي يعفها، لا مصلحةُ جزء منها باعتبار النظام الذي يخصه.
” ومبدأ الإنسانية قائم على أن الله لم يخلق إلا صنفاً واحداً من الناس،
ولكن مبدأ كل أمة سياسية أنها هي ذلك الصنف الواحد ” .

أي ان الأمة السياسية تظن أنها هي الانسانية .

الأدب عقيدة :

فالآداب لا تكون في الإنسان إلا شرائع ،
ولكن الإنسان إذا عَرِيَ من الأدب النفسي، فربما شرع لنفسه ما لا يصنع الشيطانُ أخبثَ منه بل ما يَركضُ فيه الشيطانُ ركضاً؛
وقلما انتفعَ مَن لا أدب له بشريعة من الشرائع وإن كانت في الغاية التي لا مذهبَ وراءها في تهذيب النفس ودرء المفسدة عنها بحَسم مادتها أو ما سبيلُها أن ترد به، من تقويم الطباع، وتثقيف الأخلاق، وتثبيت الإرادة، وتعيين الحد النفسي لكل منزع إلى الخير وإلى الشر، حتى تستوضحَ للمرء مذاهبُ نفسه،
فيمضي إذا مضى على بينة، ويعدلُ إذا عدل عن بينة.
وانظر ما عسى أن يكون موقعُ الشريعة من نفس ترى أن كل هذه الآداب التي توجب لها المنافع على الناس مجتمعين لا توجب عليها للناس منفعة.

من أجل ذلك كانت آداب القرآن ترمي في جملتها إلى تأسيس الخُلق الإنساني المحض الذي لا يضعفُ معه الضعيفُ دون ما يجبُ له، ولا يقوى معه القوي فوق ما يجب له، والذي يجعل الأدبَ عقيدة لا فكراً إذ تبعث عليه البواعث من جانب الروح، ويجعل وازعَ كل امرئ في داخله، فيكون هو الحاكم والمحكوم، ويرى عينَ الله لا تنفك ناظرة إليه من ضميره.

الانتفاع من آداب القرآن

أربعة أسباب تمكن الفرد من الانتفاع من آداب القرآن وهي التي بطريقها كان الجيل الأول من المؤمنين(الصحابة) أفضل القرون في تاريخ الاسلام ،
الأول : الانصات للقرآن والتدبر في معانيه /
ومعرفة اللغة العربية ، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين . ولكي تدرك معنى وتصور ذلك السبب انظر الى فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم لتعلم كيف كان الجيل الأول وكيف فهموا القرآن واوامره ونواهيه وعظاته وأمثاله.
الثاني : أنفة العرب والتي تكون حصنا حصينا يمنع تغلل ثقافة الآخرين ، انظر كيف احتفظ عرب الجزيرة قرونا طويلة بدينهم الوثني وبثقافتهم رغم تعايش اليهود في وسطهم وفي عقر دارهم ولم يتاثروا بالديانة اليهودية أو المسيحية المجاورة لهم في الجنوب حيث اليمن والحبشة أو في الشام حيث الروم .
وفي المقابل نتجت أجيال خليط من العرب والعجم
يسهل النفاذ الى عقولها وداخل نفوسها فانهزمت امام زحف الثقافة الغربية الحديثة .
الثالث : قوة الارادة والجلد والعزيمة ، والتي مكنت الجيل الأول من أن يناقض طباعه، ويخالف عاداته، ويخرج مما ألف، وخلق على الكبر خلقاً جديداً .
الرابع : الأدب النفسي وفيه الضمير والوازع الانساني .

يقول الرافعي في هذا الشأن : ” وليس من دليل في التاريخ على أن هذه الأرض شهدت من خلق الله جيلاً اجتماعياً كذلك الجيل الأول في صدور الإسلام، حين كان القرآن غضاً طرياً، وكانت الفطرة الدينية مؤاتية،
وكانت النفوس مستجيبة، على أنه جيل ناقض طباعه، وخالف عاداته، وخرج مما ألف، وخُلِق على الكَبَر خلقاً جديداً،
ومع ذلك فإن الفلسفة كلها والتجارب جميعاً، والعلوم قاطبة، لا تنشئ جيلاً من الناس ولا جماعة من الجيل ولا فئة من الجماعة ،
كالذي أخرجته آداب القرآن وأخلاقه من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: في علو النفس، وصفاء الطبع، ورقة الجانب، وبسط الجناح، ورجاحةِ اليقين، وتمكُن الإيمان، إلى سلامة القلب، وانفساح الصدر، ونقاء الدخل
وانطواء الضمير على أطهر ما عسى أن يكون الإنسان من طهارة الخلق، ثم العفة في مذاهب.
الفضيلة، من حسن العصمة، وشدة الأمانة، وإقامة العدل، والذلة للحىَ، وهلم إلى أن تستوفي الباب كله.
وهذا على كثرة عديدهم، وترادُفِ تلك الآداب فيهم، وتظاهرها على جميعهم، واستقامت لها بأنفسهم؛ وإنما يكون مثلُ الرجل الواحد منهم في الدهر الطويل، وفي الجيل بعد الجيل، وعلى ذلك ليكون في الأرض نادرة الفلك، بل يجعل هذه الأرضَ مثال السماء لأنه في نفسه مثال المَلَك ” .

آداب القرآن بين التلاوة والتطبيق :

يقول الرافعي :
وما فرط المسلمون في آداب هذا القرآن الكريم إلا منذ فرطوا في لغته، فأصبحوا لا يفهمون كلمَه، ولا يدركون حكمَه، ولا ينزعون أخلاقه وشيَمه؛
وصاروا إلى ما هم عليه من عربية كانت شراً من العجمة الخالصة واللكنة الممزوجة، فلا يقرءون هذا الكتاب إلا أحرفاً. ولا ينطقون إلا أصواتاً، وتراهم يرعونه آذانهم وهم بعدُ لا يتناولون معاني كلام الله إلا من كلام الناس، وفي هؤلاء الجاهلُ والفاسق والوضَاع والقصاص وذو الغفلة والمتهم في دينه وفهمه.
وماذا أنت صانع بأحكم ما في الحكمة، وأبينِ ما في البيان، وأسد ما في الرأي، وأبدع ما في الأدب، وأقوم ما في النصيحة، وبما هو التامُّ الجامع لكل ذلك – إذا جعلتَ تملأ به مسامعَ الناس وأنت لا تصيب فيهم وجهاً من وجوه الاستواء، ولا تملك إليهم سبباً من أسباب التأثير،
ولا تقع منهم بالحكمة والبيان والرأي والأدب والنصيحة، وبما هو الزمام عليها – إلا في فنون من جهل الجهلاء ولغَط العامة وأوهام السخفاء،
وفي انتقاضِ الطباع واختلاط المذاهب، فلا تجد إلا قلوبهم مَساغاً (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ سورة المؤمنون (63) .
لا جَرمَ كانت هذه علّة العلل في أن القرآن الكريم لم يعد له من الأثر في أنفس أهله ما كان له من قبل، ولا بعض ما كان له؛
إذ لم يتدبروه بمثل القرائح التي أنزل عليها، أو بقريب منها في الذوق والفهم والبصر بمواقع الكلام، ولم يجروه من ذلك على حقه، بل أصبحوا لا يَستَحون من الله أن يجعلوا قراءةَ كتابه ضرباً من العبادة اللفظية يَرجون عند الله حسابها؛ ويبتغون في الأعمال
ثوابها، ولا يشكون أنهم يستفتحون يوم القيامة بابَها،
على أنهم (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى أسفل
}