هل هدد عمر بإحراق بيت فاطمة ؟

م/محسن

عضو مميز
هل هدد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإحراق بيت فاطمة عليها السلام ؟
بيعة أبي بكر :
حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، انقسم المسلمون الى ثلاثة أقسام فيمن يخلف النبي ويقوم بأمر المسلمين من بعده ،
فكان قسم الأنصار وهم أهل المدينة معقل الدولة الاسلامية الذين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يميلون لإمرة سعد بن عبادة،
والثاني قسم المهاجرين وفيه حزب أبو بكر وأبو عبيدة وعمر بن الخطاب ، وحزب بني أمية ، وحزب بني زهرة .
والثالث قسم بني هاشم ،علي بن أبي طالب والزبير بن العوام في بيت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال عمر وهو يخطب في الناس كما جاء في تاريخ الطبري :
( فلا يغرن امرأً أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، غير أن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر! وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنّا في بيت فاطمة، وتخلفت عنّا الأنصار بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فقلنا: والله لنأتينهم،
قال: فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة قال: وإذا بين أظهرهم رجل مزمل، قال: قلت: من هذا؟
قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع، فقام رجل منهم، فحمد الله، وقال: أما بعد، فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا، وقد دفت إلينا من قومكم دافة قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحد، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت أن أتكلم، قال: على رسلك! فكرهت أن أعصيه، فقام فحمد الله وأثنى عليه، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت، إلا قد جاء به أو بأحسن منه.
وقال: أما بعد يا معشر الأنصار، فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا وأنتم له أهل، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وهم أوسط العرب دارا ونسبا، ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح.
وإني والله ما كرهت من كلامه شيئا غير هذه الكلمة، إن كنت لأقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر،
فلما قضى أبو بكر كلامه، قام منهم رجل، فقال: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش.
قال: فارتفعت الأصوات، وكثر اللغط، فلما أشفقت الاختلاف، قلت لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار ثم نزونا على سعد، حتى قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة . فقلت: قتل الله سعدا!
وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما نرضى، أو نخالفهم فيكون فساد )

حديث ذكر حرق بيت فاطمة :
في كتاب " المصنف " لابن ابي شيبة : باب مَا جَاءَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَسِيرتِهِ فِي الرِّدّةِ.
- من هو ابن أبي شيية ؟ هو أبو بكر بن أبي شيبة ، أحد ائمة الحديث ومن أقران أحمد بن حنبل وهو شيخ البخاري ومسلم وحَدّث عنه ابو داود وحديثه في الصحيحين -.

قال :حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَن أَبِيهِ أَسْلَمَ :
( أَنَّهُ حِينَ بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، كَانَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلاَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَيُشَاوِرُونَهَا وَيَرْتَجِعُونَ فِي أَمْرِهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ:
" يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، وَاللهِ مَا مِنْ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيك، وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا بَعْدَ أَبِيك مِنْك، وَأَيْمُ اللهِ، مَا ذَاكَ بِمَانِعِيَّ إِنِ اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ، أَنْ آمُرَ بِهِمْ أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيهِمُ الْبَيْتُ " .
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاؤُوهَا، فَقَالَتْ : " تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي، وَقَدْ حَلَفَ بِاللهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيُحَرِّقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ، وَأَيْمُ اللهِ، لَيَمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ عَلَيهِ، فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ، فَرُوْا رَأيَكُمْ، وَلاَ تَرْجِعُوا إِلَيَّ " ،
فَانْصَرَفُوا عنها، فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا، حَتَّى بَايَعُوا لأَبِي بَكْرٍ) (الحديث رقم 39827 - 38200 )

معنى فروا رايكم : أي افعلوا ماتفروا وتهربوا
(أسلم : هو مولى عمر بن الخطاب)
قلت: سند الحديث، صحيح متصل، فرواته هم رجال الصحيحين ، ولا يلتفت لمن قال بانقطاع السند ، وأن رواية زيد بن أسلم عن عمر منقطعة ،
وهذا من العجيب حيث أن نرى رواية زيد عن عمر مثبتة في الصحيحين :
وعلى سبيل المثال في محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر : في صحيح مسلم :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده، حتى ما يجد أحدنا مكانا ليسجد فيه في غير صلاة»
وكذلك حديث زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ، في صحيح البخاري على سبيل المثال :
حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه طارحة ولدها في النار»
قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها»
ومثلها كثير .
والحديث في كنز العمال للمتقي الهندي : كتاب الخلافة مع الامارة برقم 14138

والسؤال الكبير :
لماذا لم يذكر البخاري ومسلم وأصحاب السنن كالترمذي هذا الحديث رغم صحة اسناده وان رجاله يحتجون بهم في كتبهم ؟
هل أرادوا اخفاء الحديث ؟ ام ماذا ؟
(يتبع) ...
 

م/محسن

عضو مميز
وفي كتاب " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " لأبي عمر بن عبد البر الامام الحافظ – ترجمة أبو بكر الصديق- ،
ذكر ابن عبد البر الحديث لكنه اختصره وأبهم الفاظه فجاء كالتالي :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُسَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ،
( أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ كانا حين بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم،
فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر، فقال :
"يا بنت رَسُولِ الله، مَا كَانَ مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا بَعْدَهُ مِنْكِ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ النَّفَرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْكِ، وَلَئِنْ بَلَغَنِي لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ".
ثُمَّ خَرَجَ وَجَاءُوهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَحَلَفَ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَفْعَلَنَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَيَفِيَنَّ بِهَا، فَانْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، وَلا تَرْجِعُوا إِلَيَّ.
فَانْصَرَفُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا حَتَّى بَايَعُوا لأَبِي بَكْرٍ )

لاحظ أن ابن عبد البر ذكر في حديثه ( لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ ) بدلا من قوله كما جاء كاملا في رواية ابن أبي شيبة ( أَنْ آمُرَ بِهِمْ أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيهِمُ الْبَيْتُ)

وقال الطبري في تاريخه : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ:
( أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَفِيهِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَرِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَحْرِقَنَّ عَلَيْكُمْ أَوْ لَتَخْرُجُنَّ إِلَى الْبَيْعَةِ،
فَخَرَجَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ مصلتا بالسيف، فَعَثَرَ فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فأخذوه.)
 

م/محسن

عضو مميز
حديث شاهد على قصة عمر وفاطمة :

في "كنز العمال " للمتقي الهندي :
الحديث رقم 14113- عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر الصديق قال له في مرض موته: إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن، فأما اللاتي فعلتها وددت أني لم أفعلها فوددت أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ....
(وذكر تمام الحديث ثم قال : "أبو عبيد في كتاب الأموال، عق ،وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة ، طب ،كر ، ص"
وقال أنه حديث حسن .

وفي كتاب "المختارة " للضياء المقدسي :

من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه الطبراني – وفيه :
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَخْرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - قِرَاءَةً وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِأَصْبَهَانَ - قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَتْكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ الْجُوزْدَانِيَّةُ - قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ،
أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ
: "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
فَاسْتَوَى جَالِسًا. فَقُلْتُ: أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا،
فَقَالَ: أَمَا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلًا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا مِنْ بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَاكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ، وَرَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ جَائِيَةٌ، وَسَتُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ، وَتَأْلَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الْأَذْرِيِّ، كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ، وَوَاللهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا،
ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُنَّ.
فَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ أَوْ تَرَكْتُهُ، وَأَنْ أُغْلِقَ عَلَيَّ الْحَرْبَ،
وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كَنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ عُمَرُ، فَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكُنْتُ وَزِيرًا.
وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا، وَإِلَّا كُنْتُ رِدْءًا وَمَدَدًا،
وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا: فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرٌّ إِلَّا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ، وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ، وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ: يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.وَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ؟ فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلَهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَبَبٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ فَإِنَّ فِي نَفْسِي فِيهِمَا حَاجَةً»
.قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ: خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ عُلْوَانَ وَبَيْنَ صَالِحٍ، حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ضَبَطَهُ عَنْ عُلْوَانَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهِ رَجُلًا، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ.
قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
...
 

م/محسن

عضو مميز
yasma قال:

على قدر معرفتي (قتلته سريحا ) منه قولنا (أطلقت سراحه ) يقصد أنه يقتله وهو غير مقيد يستطيع القتال والدفاع عن نفسه ،
أما قوله (أطلقته نجيحا ) أي نجا ونجح من الهلاك .
أما جواز أخفاء بعض الأمور تجنبا للفتن ، فهل يجوز اخفاء شخصية قاتل من قبيلة ما لانسان من قبيلة أخرى من أجل عدم حدوت قتال وفتنة بين القبيلتين ؟؟؟؟؟
 
أعلى