جواب الائمة على مذهب سيد قطب

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
التكفير في كتابه ظلال القرآن [/size]
جواب ائمة المفسرين وعلماء المسلمين في قوله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) والرد على الفكر القطبي :

قال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :
المقصود من هذا الكلام تهديد اليهود في إقدامهم على تحريف حكم الله تعالى في حد الزاني المحصن، يعني أنهم لما أنكروا حكم الله المنصوص عليه في التوراة وقالوا: إنه غير واجب، فهم كافرون على الإطلاق، لا يستحقون اسم الإيمان لا بموسى والتوراة ولا بمحمد والقرآن.
المسألة الثانية: قالت الخوارج: كل من عصى الله فهو كافر.
وقال جمهور الأئمة: ليس الأمر كذلك، أما الخوارج فقد احتجوا بهذه الآية وقالوا: إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله، فوجب أن يكون كافرا.
قال عطاء في تفسير الاية: هو كفر دون كفر.
وقال طاوس: ليس بكفر ينقل عن الملة كمن يكفر بالله واليوم الآخر
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار، ويشبه من أجل ذلك الكافرين.
وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: قوله بما أنزل الله صيغة عموم، فقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله معناه من أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.

قال عكرمة: قوله :"ومن لم يحكم بما أنزل الله" إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى، ولكنه تارك له، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية.
وقال ابن جرير الطبري :
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قولُ من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها. وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى.
فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصًّا؟
قيل: إن الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ، على سبيل ما تركوه، كافرون ،
وكذلك القولُ في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به، هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه، نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ.

وقال ابن الجوزي في زاد المسير :
" وفي المراد بالكفر المذكور في الآية الأولى قولان :
أحدهما : أنه الكفر بالله تعالى
والثاني : أنه الكفر بذلك الحكم وليس بكفر ينقل عن الملة ،
وفصل الخطاب : أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو يعلم أن الله أنزله كما فعلت اليهود فهو كافر ،
ومن لم يحكم به ميلا إلى الهوى من غير جحود فهو ظالم وفاسق وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقرّ به ولم يحكم به فهو فاسق وظالم " .
- [dropshadow=blue]( قلت . مثل هذا كمثل ابليس حين أمره الله بالسجود ، ومثل آدم حين نهاه الله عن أكل الشجرة ، فكانت مخالفة ابليس كفرا حيث جحد أمر السجود ،
وكانت معصية لآدم حيث أقرّ بعصيان أمر الله وحكمه .
قال الله تعالى " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " . وقال " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا "
وقال تعالى " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى "[/dropshadow]


و قال ابن كثير :
وقوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }
قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مِجْلزٍ، وأبو رَجاء العُطارِدي، وعِكْرِمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب ،
زاد الحسن البصري: وهي علينا واجبة.
وروى ابن أبي حاتم بسنده عن طاوس، عن ابن عباس في قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قال : "ليس بالكفر الذي يذهبون إليه".
ورواه الحاكم في مستدركه، عن حديث سفيان بن عيينة، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.( وقال الذهبي : صحيح ).

وقال القرطبي :
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون) نزلت كلها في الكفار، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وقد تقدم. وعلى هذا المعظم. فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة. وقيل: فيه إضمار، أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن، وجحدا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر، قاله ابن عباس ومجاهد، فالآية عامة على هذا. قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له، فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. وقال ابن عباس في رواية: ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار. وقيل: أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية، والصحيح الأول، إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة، واختاره النحاس، قال: ويدل على ذلك ثلاثة أشياء، منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله:" للذين هادوا"، فعاد الضمير عليهم، ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك، ألا ترى أن بعده" وكتبنا عليهم" فهذا الضمير لليهود بإجماع، وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص. فإن قال قائل:" من" إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها؟ قيل له:" فمن" هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة، والتقدير: واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا من أحسن ما قيل في هذا، ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل؟ قال: نعم هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل. وقيل:" الكافرون" للمسلمين، و" الظالمون" لليهود، و" الفاسقون" للنصارى، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات. وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعب أيضا. قال طاوس وغيره: ليس بكفر ينقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر (قيل يعني أن كفر المسلم ليس مثل كفر الكافر)
وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين.
قال القشيري: ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهو كافر، وعزي هذا إلى الحسن والسدي.

يتبع ...
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
كيف طبق الخوارج نصوص الكتاب وكلام الله على حكام المسلمين من الصحابة
مثل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان هو أعظم واكبر دليل على فساد قول التكفيريين وخطورته ،
و مافعله الخوارج وماقالوه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكفيرهم واهدار دمائهم ، وحصارهم الخليفة عثمان وقتله ، ثم محاربة علي بن أبي طالب ومحاولة قتل معاوية ثم نجحوا في قتل علي بن أبي طالب.
وفي البداية والنهاية لابن كثير : وفي معركة صفين:
ذكر : أن رفع أهل الشام المصاحف ، فلما رفعت المصاحف قال أهل العراق: نجيب إلى كتاب الله وننيب إليه ، فلما رفض علي فقال له الخوارج : "يا علي أجب إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان، إنه غلبنا أن يعمل بكتاب الله فقتلناه، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك ".
"إن تهمة مخالفة كتاب الله التي يتبعها التكفير هي حيلة كل موتور خارجي ارهابي ،
فإن تطبيق وفهم وتأويل نصوص الكتاب عامة والخاصة بحكم الله، تحتمل الخطأ والصواب ولا يمكن حملها على مخالفة الكتاب إلا اذا صاحبها انكار وجحود صريح لنصوص الكتاب وحكمه" .
ثم لما اتفق أهل الشام والعراق على تحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ،
قام رجل من الخوارج قائلا : أتحكمون في دين الله الرجال؟
يقول ابن كثير : وقد أخذ هذه الكلمة من هذا الرجل طوائف من أصحاب عليّ من القراء وقالوا: لا حكم إلا لله، فسموا المحكية واعتزلوا جيش علي بن أبي طالب ونزلوا بمكان يقال له حروراء،
فبعث إليهم علي رضي الله عنه عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم وبقي بقيتهم، فقاتلهم على بن أبى طالب وأصحابه ، قال ابن كثير : والمقصود أن هؤلاء الخوارج هم المشار إليهم في الحديث المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال تمرق مارقة على حين فرقة من الناس- وفي رواية من المسلمين، وفي رواية من أمتى- فيقتلها أولى الطائفتين".

مناظرة ابن عباس والخوارج ( رواه عبد الرازي في مصنفه وابن عبد البر في بيان العلم والبيهقي في السنن الكبرى :
قال: قلت: "أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنِه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله معه؟"
قالوا: "ننقم عليه ثلاثاً
". قال: "وما هنّ؟"
قالوا: "أولهن أنه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله: {إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [يوسف من الآية:40]، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل".
قال: قلت: "وماذا؟"
قالوا: "وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، لئن كانوا كفارًا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم".
قال: قلت: "وماذا؟
" قالوا: "محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين
". قال: قلت: "أعندكم سوى هذا؟"
قالوا: "حسبنا هذا
". قال: "أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون (ينقض قولكم) أترجعون؟"،
قالوا: "نعم
". قال: قلت: "أما قولكم: حكّم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} [المائدة من الآية:95
]. وقال في المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا} [النساء من الآية:35]
. أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم، وفي بضع امرأة.
وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال"
. قالوا: "اللهم في حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم
". قال: "أخرجت من هذه؟"
قالوا: "اللهم نعم".
قال: "وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب من الآية:6]، فأنتم مترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه"؛
فنظر بعضهم إلى بعض.
قالوا: "اللهم نعم".
قال: "وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشًا يوم الحديبية أن يكتب بينه وبينهم كتابًا فكاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان. فقال: «اكتب يا علي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»،
فقالوا: "والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله". فقال: «والله إني لرسول الله حقًا وإن كذبتموني، اكتب يا علي: محمد بن عبد الله»،
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي رضي الله عنه وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. أخرجت من هذه"؛
قالوا: "اللهم نعم
". فرجع منهم ألفان، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا على ضلالة.
 
أعلى