تفسير سورة البقرة

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)

- قال ابن كثير : يخبر الله تعالى بامتنانه على بني آدم، بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم، فقال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ }
أي: واذكر يا محمد حين قال ربك للملائكة، واقصص على قومك ذلك.
{ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً } أي: قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل، كما قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ } [الأنعام: 165] وقال { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ } [النمل: 62].
وقال { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ } [الزخرف: 60] وقال { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } [مريم: 59].

وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم، عليه السلام فقط، كما يقوله طائفة من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى ابن مسعود وابن عباس ، وخالف البعض وقالوا أراد آدم،
والظاهر أنه لم يرد آدم عينًا إذ لو كان كذلك لما حسن قول الملائكة: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ }،
فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صَلْصَال من حمإ مسنون ،
أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ويقع بينهم من المظالم ويرد عنهم المحارم والمآثم، قاله القرطبي كما قوله تعالى ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )
أو أنهم قاسوهم على من سبق ...فعن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال:
كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي سنة، فأفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فبعث الله جندا من الملائكة فضربوهم، حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فقال الله للملائكة: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً } قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون .

- وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم، كما قد يتوهمه بعض المفسرين ،
وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول، أي: لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقًا.
قال قتادة: وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا } وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك،
يقولون: يا ربنا، ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء، فإن كان المراد عبادتك، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك، أي: نصلي لك .
أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك، وهلا وقع الاقتصار علينا؟
(قلت.في اللسان : قال الزجاج: معنى "نُقدس لك" أَي نُطهِّر أَنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أَطاعك نُقَدِّسه أَي نطهِّره ومن هذا قيل للسَّطْل القَدَس لأَنه يُتَقدَّس منه أَي يُتَطَّهر والقَدَس بالتحريك السَّطْل بلغة أَهل الحجاز لأَنه يتطهر فيه)
قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال: { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ } أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم؛
فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد فيهم الصديقون والشهداء، والصالحون .
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)

- قال ابن كثير :
هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم الله تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر الله تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا }
قلت .تأييد ابن كثير قوله تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) الحجر و ص

- قال ابن جرير الطبري : اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة :
فقال ابن عباس : وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسانٌ ودابة، وأرض وَسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها .
وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة.
وقال آخرون : إنما علمه أسماء ذريته كلها.
وأوْلَى هذه الأقوال بالصواب، وأشبهها بما دل على صحته ظاهرُ التلاوة، قول من قال في قوله:"وعلم آدم الأسماء كلها" إنها أسماءُ ذرِّيَّته وأسماءُ الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق. وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال:"ثمّ عرَضهم على الملائكة"، يعني بذلك أعيانَ المسمَّين بالأسماء التي علمها آدم. ولا تكادُ العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة. وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوَى من وصفناها، فإنها تكني عنها بالهاء والألف أو بالهاء والنون، فقالت:"عرضهن" أو"عرضها".
وقال ابن كثير : والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من كتاب التفسير من صحيحه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال -:
"يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟
فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، .. ( الحديث)
كذلك قال القرطبي وصححه : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها "، قُلْتُ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ لَفْظُ" كُلَّها" إِذْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْإِحَاطَةِ وَالْعُمُومِ .
وَفِي الْحَدِيثِ (إِنَّهُ عَرَضَهُمْ أَمْثَالَ الذَّرِّ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: عَرَضَ الْأَسْمَاءَ. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ:" عَرَضَهُنَّ"، فَأَعَادَ عَلَى الْأَسْمَاءِ دُونَ الْأَشْخَاصِ، لِأَنَّ الْهَاءَ وَالنُّونَ أَخَصُّ بِالْمُؤَنَّثِ. وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ:" عَرَضَهَا". وقال مُجَاهِدٌ: أَصْحَابُ الْأَسْمَاءِ.
قَالَ ابْنْ عَطِيَّةَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ وَعَرَضَهُنَّ عَلَيْهِ مَعَ تِلْكَ الْأَجْنَاسِ بِأَشْخَاصِهَا، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَسَأَلَهُمْ عَنْ تَسْمِيَاتِهَا الَّتِي قَدْ تَعَلَّمَهَا، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ قَالَ لَهُمْ: هَذَا اسْمُهُ كَذَا، وَهَذَا اسْمُهُ كَذَا.
- قال القرطبي : قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَّمَ آدَمَ ) تَعْلِيمُهُ هُنَا إِلْهَامُ عِلْمِهِ ضَرُورَةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةِ مَلَكٍ وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السلام .
قوله ( آدَمَ ) وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ، والصحيح أنه مُشْتَقٌّ مِنْ أَدَمَةِ الْأَرْضِ وَأَدِيمِهَا وَهُوَ وَجْهُهَا، فَسُمِّيَ بِمَا خُلِقَ مِنْهُ .
- وقال القرطبي : أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَاتِ كُلِّهَا مِنَ الْبَشَرِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ لَهُ قَالَ الله تعالى:" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها" ، وَاللُّغَاتُ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَهُ .

- قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ مَأْخُوذَةٌ تَوْقِيفًا ** ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَهَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
- قوله ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ )
وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك، تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، من غيرنا أم منّا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ ،
إن كنتم صادقين في قيلكم: إني إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس،
فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين .

- قَوْلُهُ تَعَالَى:" سُبْحانَكَ" أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ عَنْ أَنْ يَعْلَمَ الْغَيْبَ أَحَدٌ سِوَاكَ.
وَهَذَا جَوَابُهُمْ عَنْ قَوْلِهِ:" أَنْبِئُونِي" فَأَجَابُوا ، أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَلَمْ يَتَعَاطَوْا مَا لَا عِلْمَ لهم به كما يفعله الجهال منا.
و الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ أَنْ يَقُولَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ: اللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا أَدْرِي، اقْتِدَاءً بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْفُضَلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ..
- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ)
أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ بَعْدَ أَنْ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ، فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِأَنْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمْ وَأَسْجَدَهُمْ لَهُ وَجَعَلَهُمْ تَلَامِذَتَهُ وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَعَلَّمُوا مِنْهُ.
و فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ
- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)
قيل: ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع.
______________________

**( في معنى التوقيف ) قال ابن فارس :
لعل ظانا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد ، وليس كذلك ، بل وقف الله آدم عليه الصلاة والسلام على ما شاء أن يعلمه إياه ثم احتاج إلى علمه في زمانه فانتشر من ذلك ما شاء ، ثم علم بعد ذلك آدم من عرف من الأنبياء - صلوات الله عليهم نبيا نبيا - ما شاء أن يعلمه حتى انتهى الأمر إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ، فآتاه من ذلك ما لم يؤت أحدا ، ثم قر الأمر قراره ، فلا نعلم لغة من بعده حدثت . ( كتاب البحر المحيط)
-وفي معنى الوضع :
معنى كون اللغة "وضعية" أنها بألفاظها وأساليبها وضعها الإنسان، بلا توقف على تعليم الله تعالى له ذلك.
ويقابل هذا المذهب القول بأن اللغة توقيفية أي موقوفة على تعليم الله تعالى، أي إن الله تعالى علم الإنسان اللغة في أول خلقه له،
والراجح عند أكثر العلماء كون بعض اللغات توقيفية ، على الأقل لغة واحدة، ثم لا يمانعون في نشوء باقي اللغات من تلك التوقيفية بتصرف الإنسان واختراعه للمصطلحات والأساليب.
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَإِذْ قُلْنا ) أَيْ وَاذْكُرْ.
-في معنى السجود لآدم : قال ابن كثير :
كان سجود الملائكة لآدم ، سجود تحية وسلام وإكرام ،
كما قال تعالى: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } [ يوسف : 100]
وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا،
وفي الحديث : قال معاذ : قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم ، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك،
فقال: " لا ، لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " .
الحديث رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني .
وفي بعض طرقه : " وَنَهَى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة."
ورجّحه الرازي،
وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال: { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [الإسراء: 78 ]
وفي هذا التنظير نظر،
والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله، عز وجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى،
وقد قوّاه الرازي في تفسيره وضعّف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف،
والآخر: أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال.

(قلت : القول الأول هو الذي ارتضيناه من التفاسير.وهو سجود تكريم قال الله تعالى:
( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا *
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
) سورة الاسراء

- وقال القرطبي : وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ خَاصًّا بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ لِغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمْ كَانَ جَائِزًا بَعْدَهُ إِلَى زَمَانِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" َرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً " [يوسف: 100]
فَكَانَ آخِرَ مَا أُبِيحَ مِنَ السُّجُودِ لِلْمَخْلُوقِينَ؟
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا إِلَى عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ حِينَ سَجَدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ وَالْجَمَلُ: نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ.
و قال القرطبي: وَهَذَا السُّجُودُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَدِ اتَّخَذَهُ جُهَّالُ الْمُتَصَوِّفَةِ عَادَةً فِي سَمَاعِهِمْ وَعِنْدَ دُخُولِهِمْ عَلَى مَشَايِخِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ،
فَيُرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا أَخَذَهُ الْحَالُ بِزَعْمِهِ يَسْجُدُ لِلْأَقْدَامِ لِجَهْلِهِ
سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْقِبْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا جَهَالَةً مِنْهُ، ضَلَّ سَعْيُهُمْ وَخَابَ عَمَلُهُمْ.

-سؤال : كيف دخل ابليس في الخطاب في قوله تعالى ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) ؟

ج: دخل إبليس في خطابهم؛ لأنه -وإن لم يكن من عُنْصرهم -إلا أنه كان قد تشَبَّه بهم وتوسم بأفعالهم؛
فلهذا دخل في الخطاب لهم، وذم في مخالفة الأمر.
وظن البعض أن ابليس كان من الملائكة وهذا غير صحيح قال تعالى
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } [ الكهف: 50 ].
قال ابن عباس : كان إبليس من خُزّان الجنة وكان يدير أمر السماء الدنيا - ذكره ابن الجوزي .

-تفسير قوله تعالى عن ابليس ( وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )
قال الله تعالى على لسان ابليس :
" لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ" [الحجر: 33]
فَكَفَّرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ. فَكُلُّ مَنْ سَفَّهَ شَيْئًا مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَمْرِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكانَ ) قِيلَ: " كَانَ " هُنَا بِمَعْنَى صَارَ .
وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ." كَانَ" هُنَا بِمَعْنَى "صَارَ" خَطَأٌ ، تَرُدُّهُ الْأُصُولُ.
وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُتَأَوِّلِينَ: الْمَعْنَى أَيْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكْفُرُ،
لِأَنَّ الْكَافِرَ حَقِيقَةً وَالْمُؤْمِنَ حَقِيقَةً هُوَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ الْمُوَافَاةَ .
قال القرطبي : وَهَذَا صَحِيحٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: (وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ).
 

yasma

Moderator
mahlawy قال:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَإِذْ قُلْنا ) أَيْ وَاذْكُرْ.
-في معنى السجود لآدم : قال ابن كثير :
كان سجود الملائكة لآدم ، سجود تحية وسلام وإكرام ،
كما قال تعالى: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } [ يوسف : 100]
وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا،
وفي الحديث : قال معاذ : قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم ، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك،
فقال: " لا ، لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " .
الحديث رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني .
وفي بعض طرقه : " وَنَهَى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة."
ورجّحه الرازي،
وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال: { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [الإسراء: 78 ]
وفي هذا التنظير نظر،
والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله، عز وجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى،
وقد قوّاه الرازي في تفسيره وضعّف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف،
والآخر: أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال.

(قلت : القول الأول هو الذي ارتضيناه من التفاسير.وهو سجود تكريم قال الله تعالى:
( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا *
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
) سورة الاسراء

- وقال القرطبي : وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ خَاصًّا بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ لِغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمْ كَانَ جَائِزًا بَعْدَهُ إِلَى زَمَانِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" َرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً " [يوسف: 100]
فَكَانَ آخِرَ مَا أُبِيحَ مِنَ السُّجُودِ لِلْمَخْلُوقِينَ؟
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا إِلَى عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ حِينَ سَجَدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ وَالْجَمَلُ: نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ.
و قال القرطبي: وَهَذَا السُّجُودُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَدِ اتَّخَذَهُ جُهَّالُ الْمُتَصَوِّفَةِ عَادَةً فِي سَمَاعِهِمْ وَعِنْدَ دُخُولِهِمْ عَلَى مَشَايِخِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ،
فَيُرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا أَخَذَهُ الْحَالُ بِزَعْمِهِ يَسْجُدُ لِلْأَقْدَامِ لِجَهْلِهِ
سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْقِبْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا جَهَالَةً مِنْهُ، ضَلَّ سَعْيُهُمْ وَخَابَ عَمَلُهُمْ.

-سؤال : كيف دخل ابليس في الخطاب في قوله تعالى ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) ؟

ج: دخل إبليس في خطابهم؛ لأنه -وإن لم يكن من عُنْصرهم -إلا أنه كان قد تشَبَّه بهم وتوسم بأفعالهم؛
فلهذا دخل في الخطاب لهم، وذم في مخالفة الأمر.
وظن البعض أن ابليس كان من الملائكة وهذا غير صحيح قال تعالى
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } [ الكهف: 50 ].
قال ابن عباس : كان إبليس من خُزّان الجنة وكان يدير أمر السماء الدنيا - ذكره ابن الجوزي .

-تفسير قوله تعالى عن ابليس ( وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )
قال الله تعالى على لسان ابليس :
" لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ" [الحجر: 33]
فَكَفَّرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ. فَكُلُّ مَنْ سَفَّهَ شَيْئًا مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَمْرِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكانَ ) قِيلَ: " كَانَ " هُنَا بِمَعْنَى صَارَ .
وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ." كَانَ" هُنَا بِمَعْنَى "صَارَ" خَطَأٌ ، تَرُدُّهُ الْأُصُولُ.
وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُتَأَوِّلِينَ: الْمَعْنَى أَيْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكْفُرُ،
لِأَنَّ الْكَافِرَ حَقِيقَةً وَالْمُؤْمِنَ حَقِيقَةً هُوَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ الْمُوَافَاةَ .
قال القرطبي : وَهَذَا صَحِيحٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: (وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ).

 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
الآيات 35- 37
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
..

- قوله ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) أي اتَّخِذْهَا مَسْكَنًا، وَهُوَ مَحَلُّ السُّكُونِ.

وَالسَّكَنِ: كُلُّ مَا سُكِنَ إِلَيْهِ. وَالسِّكِّينُ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ، وَمِنْهُ الْمِسْكِينُ لِقِلَّةِ تَصَرُّفِهِ وَحَرَكَتِهِ
قال القرطبي : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " اسْكُنْ " تَنْبِيهٌ عَلَى الْخُرُوجِ، لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَكُونُ مِلْكًا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: السُّكْنَى تَكُونُ إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ تَنْقَطِعُ، فَدُخُولُهُمَا فِي الْجَنَّةِ كَانَ دُخُولَ سُكْنَى لَا دُخُولَ إِقَامَةٍ .
وَإِذَا كَانَ هَذَا فَيَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ مَنْ أَسْكَنَ رَجُلًا مَسْكَنًا لَهُ إِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالسُّكْنَى، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِسْكَانِ.
- زوجه : حوّاء ، أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل زوج ويجمعونها الازواج وتميم وكثير من قيس وأهل نجد يقولون زوجة ويجمعونها زوجات ،

كيف خلقت حواء ؟
قال الله تعالى في سورة النساء
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )
وقال في الأعراف
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ).
نفس واحدة أي آدم عليه السلام وخلق الله زوجه حواء من آدم
كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ
) .
ومن أجل ذلك سميت حواء يعني خلقت من حي .

- وفي الجنة التي أسكنها آدم ،
قال ابن الجوزي فيها :
أحدهما :جنة عدن . والثاني : جنة الخلْد ( جنة الثواب في السماء )
قال القرطبي أنها جنّة الخلد وَلَا الْتِفَاتَ لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي جَنَّةٍ بِأَرْضِ عَدْنٍ .

وقال الرازي : قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ هَذِهِ الْجَنَّةَ هِيَ دَارُ الثَّوَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي لَفْظِ الْجَنَّةِ لَا يُفِيدَانِ الْعُمُومَ لِأَنَّ سُكْنَى جَمِيعِ الْجِنَانِ مُحَالٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهَا إِلَى الْمَعْهُودِ السَّابِقِ وَالْجَنَّةُ الَّتِي هِيَ الْمَعْهُودَةُ الْمَعْلُومَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ هِيَ دَارُ الثَّوَابِ، فَوَجَبَ صَرْفُ اللَّفْظِ إِلَيْهَا

- والرغد الرزق الواسع الكثير يقال أرغد فلان إذا صار في خصب وسعة

- قوله تعالى { ولا تقربا هذه الشجرة } أي بالأكل لا بالدنو منها .
- تفصيل دخول آدم الجنة وخروجه منها سيأتي في سورة الأعراف :
قلت :
لما خلق الله آدم وأسجد له الملائكة الا ابليس أبي واستكبر وكان من الكافرين ، فطرده الله من رحمته ومن الجنة لكنه ظل في السماء الدنيا.
ثم أسكن الله آدم وحواء الجنة وحذرهما من أكل شجرة بعينها ومن وساوس عدوهما الشيطان ، فوقف ابليس على باب الجنة وراح ينادي على آدم وحواء ويخبرهما
أن الشجرة المنهي عنها هي شجرة الخلد ونصحهما ابليس بأن يأكلان منها فيكونا من الخالدين فلا يموتا وأقسم ابليس على نصيحته ،
ولما كان الانسان خلق ضعيفا استطاع ابليس غوايته فعصى آدم ربه
فكان جزاؤه خروجه من الجنة واهباطه للأرض لتكون مستقرا له ولبنيه حتى يوم البعث ،
وهبط معه الشيطان الى الأرض ، ولتكرر قصتهما مع بني آدم ،
بين غواية ومعصية وتوبة الى أن يرث الله الأرض فتنصب موازين الأعمال فاما الى الجنة أو النار .
هذا هو ملخص قصة هبوط آدم والشيطان الى الأرض
وتفسيرها مشحون بالاسرائيليات وماجاء في التوراة مثل دخول ابليس في فم الحية حيلة للدخول الى الجنة لاغواء آدم ،

ولا ندري أحق أم كذب ؟
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
أزلّهما بمعنى استزلهما من الزلل .
زلَّ الرجل في دينه: إذا هفا فيه وأخطأ، فأتى ما ليس له إتيانه فيه ،
وأزلَّه غيره: إذا سبب له ما يزلّ من أجله في دينه أو دنياه.
وقرأ حمزة فأزالهما أي آدم وحواء ، أراد نحاهما عن الجنة .

وأخرجهما مما كانا فيه من نعيم وطيب عيش ولباس .

- و الهبوط بضم الهاء الانحدار من علو .
- وفي الهبوط الى الأرض ومكانه ، أخبار اسرائيلية نعرض عنها .

- وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها " .
- ( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) قال الطبري : والمستقرُّ في كلام العرب، هو موضع الاستقرار .
(وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) والمتاع في كلام العرب: كل ما استُمتع به من شيء، من معاش استُمتع به أو رِياش أو زينة أو لذة أو غير ذلك.
عن الربيع: " إلى حين "، قال: إلى أجل .
( قلت . وجعل الله الأجل مجهولا وهو وقت انقطاع الدنيا ويوم الحساب )
- وقال فخر الدين الرازي :
اعلم أن في هذه الآيات تهديدًا عظيما عن كل المعاصي ، أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي،

قال الشاعر:
يا ناظرا يرنو بعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد ...
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درج الجنان ونيل فوز العابد ...

أنسيت ربك حين أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد ...
قوله( فتلقى آدم من ربه كلمات )
قيل: إن هذه الكلمات التي تلقاها آدم مفسرة بقوله تعالى: { قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف : 23 ] روي هذا عن مجاهد ، وأبي العالية .

- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتابَ عَلَيْهِ) أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ، أَوْ وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ .
وَتَابَ الْعَبْدُ: رَجَعَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ. وَعَبْدٌ تَوَّابٌ: كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ
وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ ،يُقَالُ: تَابَ وثاب وآب وأناب: رجع.

- وقوله تعالى: { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } أي: إنه يتوب على من تاب إليه وأناب،

كقوله: { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } [ التوبة: 104]
وقوله: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء : 11]،

وقوله: { وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا } [ الفرقان : 71 ]
وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
قلت. للرد على رأي المعتزلة بأنها جنة في الأرض وهو نفس رأي محمد هداية ، قوله تعالى في سورة طه ( ولاتضحى) وقوله( ولاتعرى) وهما صفتان خاصة بجنة الخلد ليس لهما مثيل في جنان الأرض فقد لا يجوع ولا يعطش في جنات الأرض لكن أبدا لا يقيهما الضحى وظهور الشمس أو يقيهما العري ويكسبانهما الكسوة .
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)

- قوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْنَا اهْبِطُوا)
كَرَّرَ الْأَمْرَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ وَتَأْكِيدِهِ، كَمَا تَقُولُ لِرَجُلٍ: قُمْ قُمْ.
وقيل : كَرَّرَ الْأَمْرَ لَمَّا عَلَّقَ بِكُلِ أَمْرِ مِنْهُمَا حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْآخَرِ فَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الْعَدَاوَةَ وَبِالثَّانِي إِتْيَانَ الْهُدَى.
وقيل : الْهُبُوطُ الْأَوَّلُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ وَالثَّانِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ.

يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية :
أنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل؛ كما قال أبو العالية: الهدى ،الأنبياء والرسل والبيان.

{فمن تبع هداي} أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل {فلا خوف عليهم} أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة {ولا هم يحزنون} على ما فاتهم من أمور الدنيا
الْخَوْفُ هُوَ الذُّعْرُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
وَالْحُزْنُ وَالْحَزَنُ: ضِدُّ السُّرُورِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَاضٍ.
هذا في منازل الآخرة ،حيث لا خوف من عذاب القبر أو عذاب في جهنم .
ولا حزن على آلام ماضي الدنيا حيث الحاضر هو نعيم الجنة
،يزول كل حزن ماضي .

___________________________
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)

في المراد بهذه الآيات أربعة أقوال
أحدها آيات الكتب التي تتلى ، والثاني معجزات الأنبياء
والثالث القرآن ، والرابع دلائل الله في مصنوعاته ومخلوقاته .
والصحيح أنها تشمل كل ذلك .
- وأصحاب النار أي سكانها . سموا أصحابا لصحتبهم إياها بالملازمة
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)
وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)


قال ابن كثير :
- يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام،
ومُهَيجًا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب، عليه السلام " ابن اسحاق بن ابراهيم عليهما السلام " .
وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا. يا ابن الشجاع، بارز الأبطال، يا ابن العالم، اطلب العلم ونحو ذلك.

- وعند القرطبي : ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي" دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ:
خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ذَوُو اسْمَيْنِ ، مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِيسَى وَالْمَسِيحُ ، وَإِسْرَائِيلُ وَيَعْقُوبُ ، وَيُونُسُ وَذُو النُّونِ ، وَإِلْيَاسُ وَذُو الْكِفْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ

وقوله تعالى: { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ }
قال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب.
قلت: وهذا كقول موسى عليه السلام لهم: { يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [المائدة: 20] يعني في زمانهم.
.
- و الذِّكْرُ ضد النسيان والغفلة .
- وقوله { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي } قال: بعهدي الذي أخذت في أَعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم.
{ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } أي: أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم.
وقيل : عهده إلى عباده: دينه الإسلام أن يتبعوه.
وعن ابن عباس: { أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } قال: أرْض عنكم وأدخلكم الجنة.
وقوله: { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } أي: فاخشون .
قال القرطبي : أَيْ خَافُونِ. وَالرُّهْبُ وَالرَّهَبُ وَالرَّهْبَةُ الْخَوْفُ. وَيَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِهِ مَعْنَى التَّهْدِيدِ.
_____
- { وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ }
بما أنزلت أي بالذي أنزلت وهو القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم يجدونه عندهم في التوراة والانجيل .
- ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) الهاء هنا عائد على القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم .
وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان .
وأما قوله: ( أَوَّلَ كَافِرٍ )
فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بَشر كثير،
وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة،
فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم .

وقوله: { وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا }
وإن آياته: كتابه الذي أنزله إليهم ،
وإن الثمن القليل: الدنيا وشهواتها .
يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية .
وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب،
وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة"
( صححه الألباني في الجامع )
- ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )
أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.
والتقوى ، أن تترك معصية الله مخافة عذاب الله .
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة

وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)

- قال القرطبي :
قوله تعالى: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) ،
قِيلَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، أَيْ لَا تُغَطُّوا الحقَّ بغطاء الباطل.
وقيل خلط الحق بالباطل فيجعل الحق غير واضح ، اللَّبْسُ: الْخَلْطُ ، لَبَسْتُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ أَلْبِسْهُ، إِذَا مَزَجْتُ بَيِّنَهُ بِمُشْكِلِهِ وَحَقَّهُ بِبَاطِلِهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ" [الانعام: 9].
"وَفِي الْأَمْرِ لُبْسَةٌ " أَيْ لَيْسَ بِوَاضِحٍ.
وَاللَّبُوسُ: كُلُّ مَا يُلْبَسُ مِنْ ثِيَابٍ وَدِرْعٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ" [الأنبياء: 80].
- قَوْلُهُ تَعَالَى" بِالْباطِلِ"
الْبَاطِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خِلَافُ الْحَقِّ وَمَعْنَاهُ الزَّائِلُ
قال لبيد: ألا كل شي مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
وَيُقَالُ ذَهَبَ دَمُهُ بُطْلًا أَيْ هَدَرًا ،
وَالْبَاطِلُ الشَّيْطَانُ . وَالْبَطَلُ أي الشُّجَاعُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ شَجَاعَةَ صَاحِبِهِ.
- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ" الْحَقَّ بِالْباطِلِ"
فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تَخْلِطُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ، بِالْبَاطِلِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَتِ الْيَهُودُ مُحَمَّدٌ مَبْعُوثٌ وَلَكِنْ إِلَى غَيْرِنَا فَإِقْرَارُهُمْ بِبَعْثِهِ حَقٌّ وَجَحْدُهُمْ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَيْهِمْ بَاطِلٌ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي كِتْمَانَهُمْ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ.
يقول: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم "


__________________________________

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

- (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ،
(وَآتُوا الزَّكاةَ) أَمْرٌ أَيْضًا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ .
وَالْإِيتَاءُ الْإِعْطَاءُ. آتَيْتُهُ: أَعْطَيْتُهُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ" [التوبة: 75] أي لئن أعطانا من فضله .
وَأَتَيْتُهُ- بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ- جِئْتُهُ .
فَإِذَا كَانَ الْمَجِيءُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ مُدَّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ) .

- "الزَّكَاةُ" مَأْخُوذَةٌ مِنْ زَكَا الشَّيْءُ إِذَا نَمَا وَزَادَ ، يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ وَالْمَالُ يَزْكُو إِذَا كَثُرَ وَزَادَ.
وَسُمِّيَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً وَهُوَ نَقْصٌ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ يَنْمُو بِالْبَرَكَةِ أَوْ بِالْأَجْرِ الَّذِي يُثَابُ بِهِ الْمُزَكِّي .
وَقِيلَ: الزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ .
قَالَ تَعَالَى" خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها " .
فَكَأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَالِ يُطَهِّرُهُ مِنْ تَبِعَةِ الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ لِلْمَسَاكِينِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّكَاةِ ، أَوْسَاخَ النَّاسِ .
- الْمُرَادِ بِالزَّكَاةِ هُنَا : الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ لِمُقَارَنَتِهَا بِالصَّلَاةِ .
وَالزَّكَاةُ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلَةٌ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحاديث .

- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَارْكَعُوا)
الرُّكُوعُ فِي اللُّغَةِ الِانْحِنَاءُ بِالشَّخْصِ ، وَكُلُّ مُنْحَنٍ رَاكِعٌ .
- وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَخْصِيصِ الرُّكُوعِ بِالذِّكْرِ ،
قِيلَ إِنَّمَا خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ .
وقيل: لأنه كان أثقل عل الْقَوْمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ أَظُنُّهُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى أَلَّا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا.
فَمِنْ تَأْوِيلِهِ عَلَى أَلَّا أَرْكَعَ فَلَمَّا تَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ مِنْ قَلْبِهِ اطْمَأَنَّتْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ وَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الرُّكُوعِ .

- الرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ هُوَ أَنْ يَحْنِيَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ وَيَمُدَّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَيَفْتَحَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَيَقْبِضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ .

- قَوْلُهُ تَعَالَى: ( مَعَ الرَّاكِعِينَ )
" مَعَ" تَقْتَضِي الْمَعِيَّةَ وَالْجَمْعِيَّةَ وَلِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالْقُرْآنِ: إِنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلًا لَمْ يَقْتَضِ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ فَأَمَرَهُمْ بِقَوْلِهِ" مَعَ" شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ،
- وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ
فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَدْمَنَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ الْعُقُوبَةُ.
وَقَدْ أَوْجَبَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ ،
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْتَمَعَ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا مِنَ الْجَمَاعَاتِ فَإِذَا قَامَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ جَائِزَةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أفضل من صلاة الفذ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ .
( قلت ) ويجوز تأويل قوله تعالى ( مع الراكعين ) أي مع المسلمين ،
على قول من قال ان صلاة اهل الكتاب ليس فيها ركوع .


_________________________________

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)


- يقول الله تعالى: كيف يليق بكم - يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير- أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قَصر في أوامر الله؟
أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم.
و عن قتادة : كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، عز وجل .

- و عن ابن عباس في هذه الآية، يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم.

- و عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى ،
فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟
فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ.)
وَالْأَقْتَابُ : الْأَمْعَاءُ وَاحِدُهَا قِتْبٌ.
وَمَعْنَى" فَتَنْدَلِقُ": فَتَخْرُجُ بِسُرْعَةٍ.
رواه مسلم .

- قال ابن كثير :
والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له،
فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم،

كما قال شعيب، عليه السلام: { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88].
فَكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله ، واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف.
وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف،
وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها. والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه،
[قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له:
لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر.
وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟]
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)


- قال ابن كثير :
يقول الله تعالى آمرًا عبيده، فيما يُؤمّلون من خير الدنيا والآخرة، بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما قال مقاتل بن حَيَّان في تفسير هذه الآية: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.

فأما الصبر فقيل: إنه الصيام، نص عليه مجاهد.
[قال القرطبي وغيره: ولهذا سمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث] .

وقيل: المراد بالصبر الكف عن المعاصي؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها: فعل الصلاة.
و عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: الصبر صبران:
صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.

وقال أبو العالية في قوله: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ } على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله.

- وأما قوله: { وَالصَّلاةِ } فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } الآية [العنكبوت: 45].

- والضمير في قوله: { وَإِنَّهَا } عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير.
ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بالاستعانة بالصبر والصلاة .
- ( وعن حذيفة يعني ابن اليمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلّى . )
حزبه : أي ألم به .
( رواه احمد وابو داود وحسّنه الألباني )
- { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين الخاضعين لطاعته، الخائفين سَطَواته، المصدقين بوعده ووعيده.
وهذا يشبه ما جاء في الحديث: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه" .
- وقال ابن جرير: معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.
هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم. والله أعلم.

- وقوله تعالى: { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } هذا تعريف بالخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، أي: يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه،
وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فعلُ الطاعات وترك المنكرات.
- فأما قوله: ( يَظُنُّونَ )
قال ابن جرير، رحمه الله: العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنًا.
ومنه قول الله تعالى: { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا } [الكهف: 53].
و عن أبي العالية، في قوله تعالى: { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ } قال: الظن هاهنا يقين .

و قالوا : { إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ } [الحاقة: 20] يقول: علمت.
 
أعلى