الوعظ بالنار ولماذا يكرهه أكثر الناس

م/محسن

عضو مميز
الوعظ بالنار
كثير من الناس لا يحبون أن تذكرهم بالنار وعذابها ، وينفرون من حديثها ومن الشيوخ الذين يعظون بها .
ومسألة أن تحب أو تكره الشئ لا يعتبر ، وانما الاعتبار في حقيقة وجود هذا الشيء ووجوبه .
بل إن بعض الكارهين لا يتوقفون عند حد الكره ويذهبون الى أبعد منه وأدهى فيظنون أن الوعظ والتخويف ليس من الدين .
فما حقيقة الوعظ في الدين وعند الله ؟
معنى الوعظ :
الوَعْظ والعِظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب.
وَفِي الْحَدِيثِ : لأَجْعلنك عِظة
أَي مَوْعظة وعِبرة لِغَيْرِكَ.
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَى رأْس السِّرَاطِ واعظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ
، يَعْنِي حُجَجه الَّتِي تَنْهاه عَنِ الدُّخول فِيمَا مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهُ وحرَّمه عَلَيْهِ وَالْبَصَائِرُ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ
الموعظة في رسالات وكتب الله :
قا تعالى ( وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥ فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا ‌وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ )
البقرة .
وقال ( وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ ‌مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ)
وقال (قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧ هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى ‌وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ) آل عمران
وقال (وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ ‌مَّوۡعِظَةٗ ) الأعراف
وقال (وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ ‌وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ) النور
بيان الاعتقاد وأصول الدين والأحكام وقصص هلاك الأمم السابقة والتي هي موعظة ومواعظ أخرى .
أي حديث الجنة والنار هو الموعظة وقصص هلاك الأمم السابقة
ذكر النار في القرآن :
ذكرت 102 مرة والجحيم 23 وجهنم 77 مرة
وذكرت الجنة 55 مرة وجنات 67 مرة .
التخويف بالله وعذابه :
الخوف لا يحكم في ذاته وانما يحكم فيما تخافه
فالخوف في حد ذاته لا يذم ولا يثنى عليه ،
فمثلا يذم الخوف من الفقر عند الانفاق في مرضاة الله والتيسير على الفقراء والمحتاجين .
ويحمد الخوف من عذاب الآخرة وغضب الله و الوالدين .
ويذم الخوف في مواجهة المعتدي على النفس والعرض والأرض والدين .
قال تعالى (لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ ‌يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ) الزمروقال (وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ ‌نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ) آل عمران
...
أركان الوعظ :
والوعظ قائم على الفعل والترك ،
على الترغيب والترهيب .
الوعظ على فعل الخيرات ، وترك المنكرات .
الوعظ على فعل ما يقرب الى الجنة ويبعد عن النار .
بل أن الترك هو أولاً ثم الفعل ثانيا قال الله تعالى (فَمَن ‌زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ) آل عمران ، فأبواب مصير البشر الأبدي تفتح أولا على جهنم ثم بفضل الله ورحمته وما كسبوا يزحزح الناجون ثم يدخلون الجنة .
وقال عن جهنم (وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا ‌وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١ ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا)
الموعظة الحسنة
قال تعالى (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ‌وَالْمَوْعِظَةِ ‌الْحَسَنَةِ [النَّحْلِ: 125]
الموعظة الحسنة أي مواعظ القرآن
وقيل أي التي فيها حسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن يتضمن سبا ولا لعنا، ولا ما يغير النفس .
وقال ابن عطية في التفسير : أي التخويف والترجية والتلطف بالإنسان بأن يحله ويبسطه ويجعله بصورة من يقبل الفضائل، ونحو هذا.
وقال الرازي: الْمُرَادَ بِالْوَعْظِ التَّخْوِيفُ بِعِقَابِ الْآخِرَةِ.
 
أعلى