أحكام الرؤيا والأحلام في اسلام

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
279
مستوى التفاعل
28
الرؤى والأحلام التي يراها الناس هي وسيلة من طرق اتصال النفوس بالعالم الغيبي الروحي و تنقسم الى أقسام حسب الرائي ، سنتحدث عنها وعن الأحكام الفقهية المتعلقة بها .
1. رؤيا الأنبياء وحي :
قال تعالى (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) الصافات 102
قال اسماعيل لأبيه : يا أبت افعل ما تؤمر ، وهذا من علم اسماعيل أن علم ان رؤيا الأنبياء وحي وأمر من الله .
وعن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تنام عيني ولا ينام قلبي "
رواه البخاري .
وعن أنس بن مالك، عن " ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في مسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟
فقال أوسطهم: هو خيرهم، وقال آخرهم: خذوا خيرهم. فكانت تلك، فلم يرهم حتى جاءوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه، والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء "

أخرجه مسلم .

وفي الحديث المتفق عليه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:
" أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي، الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ".

2.رؤيا غير الأنبياء
لا ينبني عليها أحكام فقهية
الرؤيا ثلاثة :
يقول النابلسى صاحب كتاب "تعطير الأنام فى تعبير المنام" :
يقول بعضهم : الرؤيا ثلاثة :
-بشرى من الله تعالى وهى الرؤيا الصالحة ،
-ورؤيا تحذير من الشيطان ،
-ورؤيا مما يحدّث المرء به نفسه ،

فرؤيا تحذير الشيطان هى الباطلة التى لا اعتبار لها،
وفى الحديث الصحيح أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم : رأيت كأن رأسى قطع وأنا أتْبَعه - أى أجرى وراءه -
فقال : "لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك فى المنام " رواه مسلم

وأما الرؤيا التى هى من همة النفس فمثل أن يرى الإنسان نفسه مع من يحب قلبه ، أو خاف من شىء فيراه ، أو يكون جائعا فيرى أنه يأكل ، أو ممتلئا فيرى أنه يتقيأ، أو ينام فى الشمس فيرى أنه فى نار تحرقه .

الأقسام السبعة للرؤيا الباطلة :
ذكرها النابلسي :
وهى حديث النفس والهم ،والتمنى ، والحلم الذى يوجب الغُسل ، وما يكون من تخويف الشيطان ، وما يقوم به السحرة ، ورؤيا الشيطان ، ورؤيا الطبائع إذا اختلفت وتكدرت ، ورؤيا الوجع والألم لشىء مضى .

3.الأقسام الخمسة للرؤى الحق :
*رؤى الأنبياء ، وهى جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، قال تعالى عن إبراهيم {يا بُنىَّ إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى} الصافات : 102 ،
وقال عن الرسول {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام . . . } الفتح : 27 ،
وهذه الرؤيا صريحة لا يريها إلا الله دون وساطة ملك .

*والرؤيا الصالحة التى يبشر الله بها الصالحين ، كما أن المكروهة زاجرة يزجرك بها .

*وما يريها المَلَكُ على حسب ما علَّمه الله من أم الكتاب ، وألهمه من ضرب الأمثال الحكيمة لكل شيء من الأشياء مثلا معلوما .

*والرؤى المرموزة وهى من الأرواح، كأن يرى الإنسان فى نومه ملكا من الملائكة فيخبره بخبر لا يدل بالصراحة بل بالرمز .

*والرؤيا التى تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها ، فيجعل الخير شرا والشر خيرا ،كالذى يرى أنه يقرأ القرآن فى الحمام ، فإنه يشتهر بأمر فاحش ، لأن الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة ، كما أن الشيطان لا يدخل المسجد .انتهى.


4.لايجوز إثبات حكم شرعي بالمنام :
قاله النووي في شرح حديث مسلم :لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي.

و عن القاضي عياض: لا يقطع بأمر المنام ولا تبطل بسببه سنة ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا بإجماع العلماء.
وليس هذا الذي ذكرناه مخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم "من رآني في المنام فقد رآني " ،فإن معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان،
ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي ،
وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سىء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط،
والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة " .

5. الرؤيا الصادقة لغير الأنبياء :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ:
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ " .
صحيح مسلم

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا " .

قال القرطبي في المفهم :
الرؤيا الحق: هي المنتظمة التي لا تخليط فيها، وقد سماها في رواية أخرى: الصادقة، وفي أخرى: الصالحة، وهي التي يحصل بها التنبيه على أمر في اليقظة صحيح، وهي التي إذا صدرت من الإنسان الصالح جزء من أجزاء النبوة، أي: خصلة من خصال الأنبياء التي بها يعلمون الوحي من الله تعالى.
وأما الثانية: فهي التي تكون عن أحاديث نفس متوالية، وشهوات غالبة، وهموم لازمة، ينام عليها، فيرى ذلك في نومه، فلا التفات إلى هذا،
وكذلك الثالثة، فإنها تحزين، وتهويل، وتخويف، يدخل كل ذلك الشيطان على الإنسان في نومه ليشوش يقظته،

وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه، لأنه من تخييلات الشيطان وتشويشاته، فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله تعالى، ونفث عن يساره ثلاثا، وتحول عن جنبه كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى أذهب الله عنه ما أصابه، وما يخافه من مكروه ذلك، ولم يصبه منه شيء ببركة صدق الالتجاء إلى الله تعالى.

وقد يجتمع هموم النفس، وألقيات الشيطان في منام واحد، فتكون أضغاث أحلام لاختلاطها،والضغث: هي القبضة من الحشيش المختلط.

وقوله: "أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا"، إنما كان ذلك لأن: من كثر صدقه تنور قلبه، وقوي إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة والاستقامة، وأيضا فإن من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه، فلا يرى إلا صدقا. وعكس ذلك: الكاذب والمخلط يفسد قلبه، ويظلم، فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا، هذا غالب حال كل واحد من الفريقين، وقد يندر فيرى الصادق ما لا يصح، ويرى الكاذب ما يصح، لكن ذلك قليل، والأصل ما ذكرناه.
يتبع ...
 

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
279
مستوى التفاعل
28
منام ابن عمر :
أخرج البخاري في صحيحه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال:
"كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قَصّه على النبي صلى الله عليه وسلم،
فقلت: اللهم إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنمت،
فرأيت ملكين أتياني، فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر، فقال لي: لن تراع، إنك رجل صالح. فانطلقا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم، فأخذا بي ذات اليمين.
فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة،
فزعمت حفصة، أنها قصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن عبد الله رجل صالح، لو كان يكثر الصلاة من الليل "
.
قال الزهري: " وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل".