زمان ليس فيه سلعة أبور من كتاب الله

Admin

Administrator
طاقم الإدارة

زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل

يقول الامام علي بن أبي طالب عليه السلام :
وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ،
وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ،
وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَلَا أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ،
وَلَا فِي الْبِلَادِ شَيْ‏ءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ ،
فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ،
فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيهِمْ وَمَعَهُمْ ،
وَلَيْسَا مَعَهُمْ لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وَإِنِ اجْتَمَعَا،
فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ،
وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ ،
وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ وَتَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَالنِّقْمَةُ .
انتهى
( من نهج البلاغة )
شرح :
أبور: بار الشي‏ء : كسد ( تعطّل ) .
و لا أنفق منه : و لا أروج منه .
نبذ الكتاب حملته : أهملوه و لم يعملوا به .
منفيان : مبعدان ، و المراد : لا يعمل بالكتاب ، و لا يلتفت الى أهله .
و صاحبان مصطحبان : سائران معا في أتجاه واحد .
لا يؤويهما مؤو : لا يقبل منهما ، و لا يؤخذ عنهما .
في الناس و ليسا فيهم : الكتاب مع الناس في بيوتهم ، و أهله بجوارهم ، و لكن بعدهم عن العمل بالكتاب ، و الأخذ عن الأئمّة عليهم السلام جعلاهما كأن لم يكونا معهم .
فاجتمع القوم على الفرقة : اتفقوا على الافتراق .
كأنّهم أئمة الكتاب : انهم يجرونه و يجرجرون به الى اهوائهم ، و يفسرونه برغباتهم خلافا لما أمروا من اتباعه ،و السير على هداه .
زبره : كتابته .
مثّلوا بالصالحين: نكّلوا بهم . و فرية : كذبا .
و جعلوا في الحسنة عقوبة السيئة : جعلوا حسنات الصالحين و فضائلهم سيئات عاقبوهما عليها .
بطول آمالهم : ان السبب الذي دعاهم الى هذا هو طول أملهم بالدنيا ، و استبعادهم الموت ، و ترك الاستعداد له .

ماذا يحفظ طلبة العلم في هذا الزمان ؟
أن أكثر ما يحفظ ويطلب طلاب العلم في هذا الزمن الروايات والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحاديث الأحكام ، وكتب الفقه وتفريعاته ومسائل لاعلاقة لها بالواقع المعاصر، وفضائل الخلفاء الأربعة ، والسير ،
وقليل منهم من يبحث عن تفسير آية أو يقتني تفاسير القرآن ،
فتركوا الأولى وهو كتاب الله وكلام الله العظيم الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الذي سنسأل عنه يوم القيامة حيث يقول تعالى
وقال (وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ) النمل
مثلا الله ينهى في آيات محكمات في كتابه ان يدعو المؤمنون غير الله احدا ،
لكن من أهل العلم من يأخذك الى أقوال البشر واختلافاتهم فيشير الى قول احدهم قائلا يجوز ان تدعو الصالحين أهل القبور والأنبياء وتطلب منهم المدد والعون والرزق والعافية
 
أعلى