المهدي المنتظر في تراث الاسلام

م/محسن

عضو مميز
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
143
مستوى التفاعل
6

المهدي خرافة أم حقيقة :
أغلب علماء السنّة ، والشيعة متفقون على ظهور المهدي آخر الزمان ،والفرق بينهم في أن الشيعة تقول : أن المهدي موجود مختفي عن العيون منذ أيام العباسيين ،
وأهل السنّة ينكرون ذلك في سخرية ، ويقولون أن المهدي لم يولد بعد، والبعض منهم يعتقدون أن المهدي خرافة ،
وهذا عرض لأقوال فرق المسلمين في المهدي :

شهرة المهدي :
قال ابن خلدون : " اعلم أنّ في المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار أنّه لا بدّ في آخر الزّمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدّين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلاميّة ويسمّى بالمهديّ ويكون خروج الدّجّال وما بعده من أشراط السّاعة الثّابتة في الصّحيح على أثره وأنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدّجّال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتمّ بالمهديّ في صلاته ويحتجّون في الشّأن بأحاديث خرّجها الأئمّة وتكلّم فيها المنكرون لذلك وربّما عارضوها ببعض الأخبار " .

أقوال الناس في المهدي أربعة :

قال ابن القيم في شأن "المهدي " في كتابه " المنار المنيف " :
" وقد اختلف فيه الناس على أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسيح ابن مريم ، وهو المهدي على الحقيقة ..
وقال : لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الساعة وقد دلت السنة الصحيحة على نزوله وحكمه بكتاب الله .
فيصح أن يقال : لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديا .
القول الثاني : أنه المهدي الذي ولي من بني العباس ولقد انتهى زمانه .
فهو مهدي من جملة المهديين وليس المهدي الذي يخرج آخر الزمان ، وعمر بن عبد العزيز كان مهديا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) (رواه الترمذي وابو داود)
القول الثالث : أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد الحسن بن علي يخرج آخر الزمان .
ثم ذكر ابن القيم عدة أحاديث وقال : وهذه الأحاديث وان كان في اسنادها بعض الضعف والغرابة فهي مما يقوي بعضها ببعض ،
فهذه أقوال السّنة .

واما الرافضية الامامية فلهم :
قول رابع : وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ، المنتظر من ولد الحسين بن علي ، لا من ولد الحسن ، الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار.
وقال : وقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم ، وضحكة يسخر منهم كل عاقل " . انتهى

الرأي الراجح في المهدي :
أقول : لا يجب الإيمان الجازم بخروج المهدي ، طبقا للرأي الراجح في الأصول :
"أن العقائد لا تؤخذ من أخبار الآحاد بل من المتواتر القاطع الثبوت القاطع الدلالة وأن أخبار الآحاد لا تفيد العلم اليقيني" ،
وقد فرق ابن الصلاح بين ما أسنده البخاري ومسلم وما أسنده غيرهما في افادتهم للعلم اليقيني ، وأحاديث المهدي ليست عند البخاري ومسلم .
كما أن من ائمة الحديث والخبر ، شككوا في جملة أحاديث الفتن والملاحم ، وحديث المهدي هو واحد منها كما سنبينه لاحقا .
ويكفينا ما وقع في القرآن في علامات آخر الزمان والقيامة :
فتح يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى عليه السلام ، والدابة ،والدخان ، واضطراب السماء والنجوم والخسوف والزلازل .
أما ما عداها من علامات مذكورة في الأحاديث المرفوعة فلك أن تقبلها أو ترفضها .
ثم إننا لا ندري كيف سيجمع الله المسلمين كلهم تحت راية رجل واحد من المسلمين بعد هذا الخلاف الدامي الذي استمر قرونا عديدة ، وبعد أن تقطعت الدولة الاسلامية الى دويلات كثيرة متعددة المذاهب والعقائد دون أن يأتي هذا المهدي ببرهان وسلطان من الله يجعل الناس يخضعون له سوى المسيح عيسى الذي سيهبط من السماء ، قال تعالى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) سورة النساء

اضطراب الأحاديث المصححة في المهدي :
أولا : فتارة تصف المهدي بالخليفة ، وتارة تصفه بالملك .
ثانيا : كما تشعر أن الأحاديث في المهدي عند السنة والشيعة مصطبغة بصبغة سياسية حول امارة المسلمين ومن هو أحق بالامامة منهم

المهدي والدولة العباسية : .
قال ابن كثير في " النهاية في الفتن والملاحم " :
فصل : إخبار الرسول عليه السلام ببعض ما سيلاقي آل بيته الكرام من متاعب وأهوال :
وقال ابن ماجه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قال: فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه،
فقال: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخبز فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئت جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولوحبوا على الثلج".
(قلت :الحديث في اسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ذكره العقيلي وابن عدي)
قال ابن كثير : ففي هذا السياق إشارة إلى بني العباس كما تقدم التنبيه على ذلك عند ذكر ابتداء دولتهم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم من ولد الحسن والحسين، كما تقدم النص على ذلك في الحديث المروي عن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم.

التبشير يكون بالأنبياء :
وكيف يبشر النبي صلى الله عليه وسلم - أو أي نبي غيره- أمته ، برجل ليس من الأنبياء ؟ يملأ الأرض عدلا بعد ان امتلأت جورا ، فسنة الأنبياء هي التبشير بأنبياء مثلهم وليست التبشير بمن دونهم .

الأحاديث المذكورة في المهدي ليست في البخاري أو المسلم ،
انما رواها الترمذي وابو داود ، وأهل السنة لا يساوون بين أحاديث البخاري ومسلم وغيرها في القبول والعمل .

خامسا : هل المهدي المنتظر هو عيسى عليه السلام :
أخرج ابن ماجه في سننه والحاكم في المستدرك، وابن عبد البر في " جامع العلم "،
عن الحسن عن أنس مرفوعا بلفظ:
" لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ".
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة: وهذا إسناد ضعيف فيه علل ثلاث:
الأولى: عنعنة الحسن البصري، فإنه قد كان يدلس.
الثانية: جهالة محمد بن خالد الجندي، فإنه مجهول كما قال الحافظ في " التقريب " تبعا لغيره كما يأتي.
الثالثة: الاختلاف في سنده.

وقال ابن كثير : وهذا الحديث فيما يظهر بادىء الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم، إما قبل نزوله فظاهر والله أعلم، وأما بعده فعند التأمل لا منافاة بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهدي حق المهدي هو عيسى ابن مريم ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا، والله أعلم