فن الأدب في الاسلام

م/محسن

عضو مميز
تعريف الأدب :
حين نقوم بالتعريف ينبغي الفصل بين الأدب وبين علم الأدب.
والحقيقة أن علم الأدب هو نتاج لغوي يتميز بالفصاحة والبلاغة ، مثل الشعر والنثر ،
يعبر عن الانسان والناس ومشكلاتهم وقصصهم ، وبغيته الحكمة وتهذيب النفوس وترقيق القلوب ومحاسن السلوك .
يتطور عبر الأزمان في أشكاله وانواعه ونظمه .

الفرق بين علم الدين وعلم الأدب :
قال محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: " كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله، وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل"

مجالات استعمال أدوات الأدب :
فاذا أنت سخرت أدوات الأدب والبيان وانواعه وأشكاله مثلا في نشر عقيدة ما ، كما فعل الروس مع الشيوعية مثلا ظهر الأدب الشيوعي ،
واذا أنت سخرت الأدب في نشر العلمانية والالحاد ، ظهر الأدب الوجودي كما فعل بول سارتر .
وكما كان يفعل ملوك وأمراء الدول الاسلامية بقصائد كبار الشعراء في مدحهم لتكريس وتبيث دعائم حكمهم واستمالة عواطف الرعية والشعوب .
فلا جرم أن نرى أو نسمع عن البعض يتحدث عن أدب اسلامي لكن أمر الأدب الاسلامي لا يتعدى سوى أمنيات ودعوات نظرية ومظاهرات دعوية لبعض الكتاب المسلمين ،
وكان يجدر بنا كمحققين وكتّاب ونقاد أن نتحدث في الأدب الاسلامي حين ظهوره ووقوعه في الحياة الأدبية واستمراره لا ليس قبل وقوعه ،
وكيف نتحدث عنه بمفهوم البعض من المسلمين من خلال منظور الشرائع والحدود الاسلامية ؟
فهذا مفهوم مختزل قاصر للأدب الاسلامي فضلا عن أنه مجرد نظريات لم تترجم على الواقع طيلة تاريخ الاسلام الممتد عبر القرون .لذلك ظهر مصطلح الأدب الاسلامي .

متى ظهر مصطلح الأدب الاسلامي ؟
في الحقيقة أن بعد ظهور الاسلام في جزيرة العرب وانتشاره شرقا وغربا ، وتأثير روحه وعلومه في النفوس والثقافة ،
وعلى مدار العصور في التاريخ الاسلامي بدءا من الأموي والعباسي والمملوكي والعثماني ، لم يسمع أحد بمصطلح الأدب الاسلامي ، ولم نقرؤه في كتب الأدباء في تلك الفترات .
انما ظهر مصطلح الأدب الاسلامي وتعريفه في القرن العشرين على يد الجماعات الدينية ،
وغاية الترويج للمصطلح هو مناهضة الأدب الاشتراكي والوجودي، فخرج المصطلح اصطناعا،
وكان من الطبيعي أن نتوارث هذا المصطلح من أسلافنا وأدبائنا المسلمين القدامى إن كان قد وُجِد قديما ، لكن ذلك لم يحدث ، انما ظهر حداثة وابتداعا وهذا يشهد عليه التاريخ وكتب الأدب.
حيث أن الأدب العربي في العصور الاسلامية عبر ثلاثة عشر قرنا ظل أدبا عربيا تحت مظلة الاسلام دون أن يتسمى ب الأدب الاسلامي .
وتقسيم الأدب الى اسلامي وغير اسلامي ، أشبه بتقسيم الحِكَم والفكاهة الى اسلامي وغير اسلامي .
قال عليه الصلاة والسلام: الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أيّ وعاء خرجت

انظر موضوع : أنواع الأدب العربي

مزج الاجتماع والفلسفة في الأدب :
الأدب قد يكون محليا يرقى الى العالمية حين يغوص في أعماق النفس البشرية ومشاعرها وعلاقاتها ومشكلات المجتمعات كالفقر والظلم والعنصرية والجهل ، ليكون أدباً صرفاً يقبل عليه جميع الناس على الأرض بمختلف أجناسهم وبيئاتهم وديانتاهم ومذاهبهم وفلسفاتهم .
وقد يمزج الأديب، الاجتماع مع فلسفته التي يراها ويعتنقها،
مثل بعض أدباء العرب خاصة في مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين ، انظر مثلا بعض كتابات طه حسين أو نجيب محفوظ الأدبية ، والتي أثارت غضب المشايخ والهيئات الدينية .

أمثلة لكتب أدباء مسلمين :

أدب الجاحظ :
في العصر العباسي وهو الذي ولد في البصرة عام 163 هـ وتوفى 255 ؟
فهل نطلق على كتبه في الأدب مثل ( البخلاء) و (الحيوان ) و(البيان والتبيين)
و ( سلوة الحريف بمناظرة الربيع والخريف) و (الحنين إلى الأوطان
) بالأدب الاسلامي على مفهومهم ؟
أدب ابن عبد ربه :
الشاعر الأندلسي المولود عام 246 – والمتوفى 328 هـ)، قال الذهبي عنه في السير :العلامة، الأديب، الأخباري، صاحب كتاب (العقد) وكان موثقا نبيلا بليغا شاعرا سمع: بقي بن مخلد، وجماعة.
كتب في الأدب " العقد الفريد "
والذي يعتبر من أمهات كتاب الأدب العربي.
وشمل خمسين كتابا كلها في جملة الأخبار وفنون الآثار وأشكال المعاني وجواهر الحكم والمواعظ وضروب الأدب ونوادر الأمثال كما ذكر المؤلف لم يضع من بينها كتابا واحدا عن العبادات والحدود
ومن هذين المثلين نستطيع الوثوق بحقيقة أن الأدب في مجمله انساني ليس متعلقا بشعيرة أو عبادة أو رؤية دينية ، وان كان يمكن استخدامه في الدعوة لدين أو فلسفة ما .
ومثل أدب الجاحظ وابن عبد ربه كذلك كان أدب شعراء العصر الأموي والعباسي والأندلسي .

هل غاية الأدب هو الدعوة الى معتقد وفكر بعينه ؟
أم هو في المقام الأول غايته: الانسان والانسانية ،

وما جاءت الرسل والديانات الا لاصلاح حال الانسان والانسانية ودرء الفساد في الأرض ورفع الظلم والتكاتف الاجتماعي .
واذا أصبح الانسان أحسن خلقا كان أكثر قبولا لشرائع الدين والاسلام .
قال تعالى على لسان رسوله الى قومه (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) الأعراف 85.
وقال لموسى وهارون (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) طه 47
ثم إن قصة أرملة عربية كانت أم هندية بوذية أم أوربية ، تحكي عن معاناتها الاجتماعية والنفسية هي واولادها الصغار بعد فقد رب الأسرة ،
وصراعها مع الأقارب والجيران والقرية واكتساب المال وتنشئة الأطفال ، يمكن صياغتها أدبيا واخراجها للناس بعيدا عن أي صراعات دينية أو رؤى فلسفية ومذهبية .

انتشار الشغف باطلاق الصفة الاسلامية على كل نواحي وأشكال وانماط الحياة ، فهناك الجلباب الاسلامي ، واللحية الاسلامية والحجاب الاسلامي ولباس البحر الاسلامي والبنك الاسلامي ،
وان كان كل ما سبق يرتكز على فقه اسلامي ، فإن الأدب لا يجوز تقييده بصبغة دينية أو فلسفية وان كانت أدواته تقبل التحميل والتصبغ ،
واقصى ما يمكننا القول ان هناك أدب يقبله الاسلام، وأدب يرفضه ،
وحتى لو كان أدبا من شعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم أو رواية تحكي أحداث السيرة النبوية ، فاطلاق " الاسلامي" عليهما هو تجوزا ،
وإنما يظلا عملا أدبيا في موضوعات اسلامية
 
أعلى