سيرة السيدة زينب عليها السلام

Admin

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
279
مستوى التفاعل
28
m


قصة زينب بنت محمد النبي الهاشمي
زينب أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم :

قال أبو عمر ابن عبد البرّ: لا أعرف خلافا أنّ زينب أكبر بنات النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم.
واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم، والأكثر أنهنّ على هذا الترتيب.
وقيل: كانت فاطمة أصغرهن، وكانت رقية أولا عند عتبة بن أبي لهب، فلما بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أمر أبو لهب ابنه بطلاقها، فتزوجها عثمان،وقد هاجر بها إلى الحبشة، فولدت له عبد اللَّه هناك ، ثم أنّ عثمان تزوج ام كلثوم بعد موت رقية، فماتت أيضا عنده، ولم تلد له.
ولدت زينب ولرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثون سنة،
قالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول ولد للنبي صلى الله عليه وسلم : القاسم، ثم زينب.
وقال ابن الكلبي: زينب، ثم القاسم.
وهي من المهاجرات السيدات .

سَبَبُ زَوَاجِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ زَيْنَبَ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ مِنْ رِجَالِ مَكَّةَ الْمَعْدُودِينَ: مَالًا، وَأَمَانَةً، وَتِجَارَةً، وَكَانَ لِهَالَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ خَالَتَهُ. فَسَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَالِفُهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَزَوَّجَهُ، وَكَانَتْ تَعُدُّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا ،
فَلَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنُبُوَّتِهِ آمَنَتْ بِهِ خَدِيجَة وَبنَاته، فصدّقنه، وَشَهِدْنَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْحَقُّ، وَدِنَّ بِدِينِهِ، وَثَبَتَ أَبُو الْعَاصِ عَلَى شِرْكِهِ.

سَعْيُ قُرَيْشٍ فِي تَطْلِيقِ بَنَاتِ الرَّسُولِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ :
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيَّةَ، أَوْ أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَلَمَّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا: إِنَّكُم قد فرّغتم مُحَمَّدًا مِنْ هَمِّهِ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ، فَاشْغَلُوهُ بِهِنَّ ،
فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ: فَارِقْ صَاحِبَتَكَ وَنَحْنُ نُزَوِّجُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ، قَالَ:
" لَا وَاَللَّهِ، إنِّي لَا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ " .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا، فِيمَا بَلَغَنِي.
ثُمَّ مَشَوْا إلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَقَالُوا لَهُ: طَلِّقْ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ نُنْكِحُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتُ،
فَقَالَ: إنْ زَوَّجْتُمُونِي بِنْتَ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَوْ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَارَقْتُهَا.
فَزَوَّجُوهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ يَدِهِ كَرَامَةً لَهَا، وَهَوَانًا لَهُ، وَخَلَفَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَهُ.

قصة زينب مع زوجها أبي العاص :
تزوجت زينب في حياة أمها: ابن خالتها أبو العاص؛ فولدت له أمامة التي تزوج بها: علي بن أبي طالب بعد فاطمة،
وولدت له: علي بن أبي العاص، الذي يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه وراءه يوم الفتح، قيل: مات صبيا .
عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت:
" وكان الإسلام قد فرق بين زينب وبين أبي العاص حين أسلمت، إلا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يقدر على أن يفرق بينهما، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغلوبا بمكة، ولا يحل ولا يحرم ".

زوج زينب أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى :
ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، العبشمي. وقيل: اسم أبيه ربيعة .
واسمه: لقيط وهو الأشهر وقيل: مهشم أو هشيم ، وهو ابن أخت أم المؤمنين خديجة.
وأمه: هي هالة بنت خويلد، وكان أبو العاص يدعى: جرو البطحاء.
وكان من تجار قريش وأمنائهم ، أسلم أبو العاص قبل الحديبية بخمسة أشهر.
وكان محسناً إلى زينب ومحبا لها، ولما أمره المسلمون بطلاقها حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى عليهم ذلك،
وقد شهد بدرا من ناحية الكفار فأُسِرَ، فجاء أخوه عمرو بن الربيع ليفاديه وأحضر معه في الفداء قلادة كانت خديجة أخرجتها مع ابنتها زينب حين تزوج أبو العاص بها،
فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة وأطلقه بسببها، واشترط عليه أن يبعث له زينب إلى المدينة فوفى له بذلك،
قال المسور بن مخرمة: أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص في مصاهرته خيرا، وقال: (حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي ) .

هجرة زينب الى المدينة :
قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : حدثت عن زينب أنها قالت : بينا أنا أتجهز لقيتني هند بنت عتبة فقالت، يا ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك،
قالت: فقلت ما أردت ذلك، فقالت: أي ابنة عم لا تفعلي، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطبني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال، قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل،
قالت: ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك.
قال ابن إسحاق: فتجهزت فلما فرغت من جهازها قدم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ،
ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت،
وبرك حموها كنانة ونثر كنانته، ثم قال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه.
وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال: يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكفّ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال:
إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا وإن ذلك ضعف منا ووهن ، ولعمري مالنا بحبسها من أبيها من حاجة وما لنا من نؤرة.
ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سراً وألحقها بأبيها، قال ففعل.
وقد ذكر ابن إسحاق، أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت هند تذمهم على ذلك: أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك ، وقد قيل إنها قالت ذلك للذين رجعوا من بدر بعدما قتل منهم الذين قتلوا.
قال ابن إسحاق: فأقامت ليال حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها ليلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رد زينب الى زوجها أبي العاص :
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته على أبي العاص بنكاح جديد، ومهر جديد،
و عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رد زينب على أبي العاص بعد سنتين بالنكاح الأول، لم يحدث صداقا "

قصة ابنة زينب التي شرفت على الموت
:
أخرج الشيخان في صحيحيهما وهذا لفظ مسلم :
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال:
كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرسَلَت إِلَيهِ إِحدَى بَنَاتِهِ تَدعُوهُ، وَتُخبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَوِ ابنًا لَهَا فِي المَوتِ،
فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارجِع إِلَيهَا فَأَخبِرهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرهَا فَلتَصبِر وَلتَحتَسِب،
فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَد أَقسَمَت لَتَأتِيَنَّهَا.
قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَامَ مَعَهُ سَعدُ بنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَانطَلَقتُ مَعَهُم، فَرُفِعَ إِلَيهِ الصَّبِيُّ، وَنَفسُهُ تَقَعقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَت عَينَاهُ،
فَقَالَ لَهُ سَعدٌ، مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَقَالَ: هَذِهِ رَحمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ "
.

وفاة زينب بنت النبي :
ومن طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، أنّ زينب توفيت في أول سنة ثمان من الهجرة.
عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه : أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت،
فكانوا يرونها ماتت شهيدة .

وأخرج مسلم في الصحيح، من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت:
لما ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اغسلنها وترا، ثلاثا، أو خمسا، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور؛ فإذا غسلتنها، فأعلمنني) .
فلما غسلناها، أعطانا حقوه، فقال: (أشعرنها إياه)


وتوفيت زينب بالمدينة في أول السنة الثامنة، ونزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قبرها .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها، ويثني عليها رضي الله عنها .
....
اللهم صلاة وسلاما على زينب وآل النبي .​
 
التعديل الأخير: