هل حرم الله على الأرض أجساد الأنبياء ؟

م/محسن

عضو مميز
الاختلاف في صحة حديث الأرض لا تآكل أجساد الأنبياء ؟

قال أبو داود في سننه : حدثنا هارون بن عبد الله نا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عَن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال:

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا عليّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليّ.
قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت
قال : إن الله تعالى حرم على الأرض ‌أجساد الأنبياء
"
.

قوله أرمت معناه بليت
الحديث مداره على: حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، به.
واختلفوا في توثيق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:
فقيل : ثقة؛
وضعفه أخرون .

المضعفون لحديث الأرض لاتأكل اجساد الأنبياء :
والحديث منكر عند أبو حاتم الرازي
وقال أن ابن أبي حاتم في العلل :
سمِعتُ أبِي يقول: عَبد الرحمن بن يزيد بن جابر، لا أعلمُ أحدًا من أهل العراق يُحدِّثُ عنه.
والذي عندي أن الذي يروي عنه أبوأسامة، وحُسين الجُعفي واحدٌ، وهو: عَبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عَبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، خمسة أحاديث أو ستة؛ أحاديث منكرة، لا يحتمل أن يُحدِّث عَبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلمُ أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا.

وأمّا حُسينٌ الجُعفِيُّ: فإِنّهُ روى عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابٍر، عن أبي الأشعث، عن أوسِ بنِ أوسٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي يومِ الجُمُعةِ، أنّهُ قال:
أفضلُ الأيّامِ: يومُ الجُمُعةِ، فِيهِ الصّعقةُ، وفِيهِ النّفخةُ، وفِيهِ كذا،
وهو حِيث مُنكرٌ، لا أعلمُ أحدًا رواهُ غير حُسينٍ الجُعفِيِّ. وأمّا عبدُ الرّحمنِ بنُ يزِيد بنِ تمِيم فهو ضعيف الحدِيثِ، وعبد الرّحمن بن يزِيد بن جابرٍ ثِقةٌ. اهـ.

وضعّف الحديث الإمام البخاري في التاريخ الكبير:
قال : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمى الشامي عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال هو الذى روى عنه اهل الكوفة أبو أسامة وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. اهـ.

الشيخ مصطفى العدوي يضعف حديث الأرض لاتأكل أجساد الأنبياء :
هذا الحديث مختلف في صحته، وهذا الإختلاف سببه أن هناك راوٍ يقال له عبد الرحمن بن يزيد، ثم اختلف في نسبته، هل هو ابن جابر وهو ثقة، أم أنه ابن تميم وهو مجهول، والمثبت في الكتب أنه ابن جابر الثقة، ولكن علماء من الأولين من علماء العلل يقولون: ابن جابر خطأ، والصواب أنه عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم المجهول، وعلى ذالك إذا اعتمد القول الأخير فالحديث يضعف والله المستعان.
..
الحافظ السخاوي يعلل حديث الأرض لاتأكل أجساد الأنبياء :
قال الحافظ السخاوي : ولهذا الحديث علة خفية، وهي أن حسينًا الجعفي راويه أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن بديد حيث سماه جابرًا وإنما هو تميم، كما جزم به أبو حاتم وغيره.
المصححون لحديث الأرض لاتأكل اجساد الأنبياء :
الحافظ ابن حجر يصحح الحديث :
قال في فتح الباري :
وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ،

ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عودة الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت
وحديث "كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب منه، خلق وفيه يركب"
أخرجه مسلم في صحيحه

القرطبي يصحح الحديث في المفهم :
وقوله: (كل ابن آدم تأكله الأرض) أي: تبليه، وتصيره إلى أصله الذي هو التراب، هذا عموم مخصص بقوله صلى الله عليه وسلم: حرم الله تعالى على الأرض أن تأكل ‌أجساد الأنبياء . وبقوله صلى الله عليه وسلم: المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه، وإن مات لم يُدَوّد في قبره . وظاهر هذا أن الأرض لا تأكل ‌أجساد الشهداء والمؤذنين المحتسبين، وقد شوهد هذا فيمن اطُّلع عليه من الشهداء، فوُجدوا كما دُفنوا بعد آماد طويلة، كما ذكر في السير وغيرها
 
أعلى