انكار مقتل الحسين بن عليّ وأهل بيته

فضل الحسين وأهل بيته :
مات النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشرة من الهجرة والحسين يبلغ من عمره ستة أعوام .
أخرج البخاري في صحيحه :
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ " .
وأخرج الترمذي في جامعه :
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ " .
وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وعَنِ البَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وقال تعالى ذكره في كتابه (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى 23 .

دموع آل البيت والهاشميين:
إن الشيعة لتبكي على الحسين ابن فاطمة بنت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كل عام في يوم عاشوراء
والأحرى والواجب ان تبكيه الأمة جميعها وليس الشيعة فقط.
وإنّ من المسلمين من يبغض الحسين لبغضهم أبيه علي بن أبي طالب ويغفلون أن جده هو المصطفى ،
ألَا فمن يبغض رسول الله وآل بيته إلا المنافقين أو الكفار .
البراءة من قتل الحسين :
يزعم الشيعة أن أهل بنو أمية ومن والاهم من المسلمين وأهل السنة والجماعة عبر القرون ، مذنبون ومسئولون عن قتل الحسين الى يوم الدين ،
والحقيقة والحكم الذي يرضي الله ورسوله أن القتلة هم طائفة من المسلمين ،
لكن من رضي من المسلمين في زمانهم ،ومن جاء بعدهم بهذا القتل، أو التمس العذر لهؤلاء القتلة ،
أو الزعم بأن مِن القتلة مَنْ توجع بعد قتلهم ورؤية رؤوسهم في مجلسه ،
أو اعتقد أن الحسين أخطأ في خروجه، لكونه لم يراعِ أسباب توافر القوة والنزاع على السلطان،
أو اعتقد ان الحسين من الذين خرجوا على امام المسلمين الذي له الطاعة فاستحق القتل ،
وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يشمله حيث قال :
" ستكون هنات وهنات، فمَن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً مَن كان "
فقد اشترك هؤلاء جميعا في دمّ الحسين وأنهم محاسبون بين يدي رب العالمين ،
وكيف يطمع هؤلاء المغفلون في شفاعة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .

عقاب من خطّأ الحسين بن علي :
ذكر الذهبي في السير :
عن قرة بن خالد: سمعت أبا رجاء العطاردي، قال:
كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة، فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله -يعني: الحسين رضي الله عنه -. ،فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمس بصره
(رواه الطبراني (2830) ، قال الهيثمي :ورجاله رجال الصحيح).
وعن ابن سيرين: لم تبك السماء على أحدٍ بعد يحيى -عليه السلام - إلا على الحسين.
وعن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس:
رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في النوم نصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم.
قلت: يا رسول الله، ما هذا؟
قال: (هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم ألتقطه) .
فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ (أخرجه أحمد 1 / 283، والطبراني (2822) وسنده قوي كما قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 200.

من هم قتلة الحسين بن علي ؟
المشهور والمتواتر في عبارات المؤرخين والعلماء والشيوخ ان القتلة هم " أهل العراق " ،
وهذه العبارة تنقصها الدقة أو قل أنه من قبيل التغفيل ،
فحقيقة الذين قتلوا الحسين أنهم جماعات من القبائل العربية وقرى العرب ومن أبناء الصحابة، سكنوا العراق بعد الفتح الاسلامي ، فبعضهم من قبيلة كندة و هوازن وتميم وبنو أسد ومذحج ، وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص .

حقيقة خروج الحسين بن علي :
قلت : ما يضرّ يزيد بن معاوية لو أنه ترك امرة الكوفة أو أمر العراق كله للحسين بن علي ، فيرعى عند ذلك الرحم وعهد الله وقربى رسول الله ، تماما كما فعل أخيه الحسن حين تنازل عن أمر الخلافة وولاية المسلمين لأبيه معاوية حقنا لدماء المسلمين ،
فما حقن يزيد دمّ الحسين ولا أوصى عماله وجنده في العراق ألا يصيبه أذى ،
بل حتى أن يزيد لم يأمر عامله عبيد بن الله عندما يظهر عسكره على الحسين ويظفروا به أن يأسروه ثم يبعثوه اليه فاما ان يبابعه أو يحبسه حتى يقضي الله أمرا ، فإن الحسين لم يكن معه سوى اثنين وثلاثين فارسا وأربعون راجلا ، فما يفعله هؤلاء الركب أمام أربعة آلاف مقاتل من جند عامله عبيد والذين أرسلهم لقتال الحسين ؟
لكنه بغضهم لبيت الرسول وبني هاشم كما فعلت جدته هند بنت عتبة وقتلها عم الرسول حمزة بن عبد المطلب.
ولكي أبسط عليك عزيزي القارئ أمر مقتل الحسين فلا يشوش عليك أقوال الذين في قلوبهم مرض من المسلمين :
أن الحسين لم يخرج في جند يبغون غارة على ثغور المسلمين للقتل أو السلب والسرقة فيستحقون عندئذ القتال بواسطة الحاكم فربما قتلوا حيئذ أو أسروا ، لا لم يكن الأمر كذلك ،
ولم يجهز الحسين جيشا من أهل المدينة للزحف الى العراق ولو أراد لاستطاع أن يندب من اهلها عشرات المئات منهم ومن بني عبد المطلب .
بل خرج معه من الرجال كما اوضحنا اثنان وسبعون رجلا من أهل بيته ومعهم نساؤهم وابناؤهم
وهذا ماسنعرضه في ايجاز :

لماذا خرج الحسين الى الكوفة :
فالأمر في حقيقته والمتفق عليها من المسلمين : أن معاوية بن سفيان حين خرج على من بايعه المؤمنين في المدينة بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان خليفة للمسلمين وصار الخليفة وهو علي بن أبي طالب ، وذريعة معاوية وحجته في الزحف والقتال أنه يطلب قتلة عثمان ، فراح ومعه جيشا لمحاربة الخليفة علي بن أبي طالب وصار بينهما قتالا مات فوشيه الآلاف من المسلمين منهم الصحابة ، ثم حدث خروج الحرورية وكفّروا علي ومعاوية ، وحاربهم عليّ ثم نجحوا في قتله واخفقوا في اغتيال معاوية ،
ثم صار الأمر للحسن بن علي ، وبقي معاوية واهل الشام على خروجهم ،
لكن الحسن أحبّ أن يكف دماء المسلمين فتنازل عن الخلافة لمعاوية على ان يكون الأمر للحسن بعد معاوية ، وقد كان ، لكن قد حدث ان مات الحسن في مرض يشك في موته ،

ثم إن معاوية اراد أن يكون الأمر من بعده لابنه يزيد وأخذ البيعة كرها من سادة المسلمين ،
ثم مات معاوية وخلفه يزيد ،
فقام أهل الكوفة بارسال الرسل الى الحسين وهو في المدينة كي يأتهم ليبايعونه ، شاكيين أمرائهم وسوء سيرتهم وحكمهم ،
فخرج الحسين بأهله نسائه وأولاده وبعض من أقاربه وأصحابه الى الكوفة ،
فعلم يزيد ذلك فعزل أمير الكوفة يومئذ النعمان بن بشير وأبدله بعبيد الله بن زياد بن أبيه خشية ان لا يقدم النعمان على قتال الحسين .
يتبع ....
 
يزيد بن معاوية :
قال ابن كثير في البداية والنهاية :
يزيد بن معاوية أكثر ما نقم عليه في عمله شرب الخمر، وإتيان بعض الفواحش،
فأما قتل الحسين فإنه كما قال جده أبو سفيان يوم أُحد لم يأمر بذلك ولم يسؤه. (يشير ابن كثير الى تمثيل المشركين بجثة حمزة بن عبد المطلب وقتلى المسلمين)
وقد قدمنا أنه قال: لو كنت أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد - وقال للرسل الذين جاؤوا برأسه: قد كان يكفيكم من الطاعة دون هذا، ولم يعطهم شيئا، وأكرم آل بيت الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه، وردهم إلى المدينة في محامل وأهبة عظيمة، وقد ناح أهله في منزله على الحسين حين كان أهل الحسين عندهم ثلاثة أيام،

وقيل إن يزيد فرح بقتل الحسين أول ما بلغه ثم ندم على ذلك،
فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن يونس بن حبيب الجرمي حدثه قال:
لما قتل ابن زياد الحسين ومن معه بعث برؤوسهم إلى يزيد، فَسُرّ بقتله أولا وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده،
ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم! فكان يقول: وما كان علي لو احتملت الأذى وأنزلته في داري وحكمته فيما يريده، وإن كان علي في ذلك وكف ووهن في سلطاني، حفظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورعاية لحقه وقرابته، ثم يقول: لعن الله ابن مرجانة فإنه أحرجه واضطره، وقد كان سأله أن يخلي سبيله أو يأتيني أو يكون بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله، فلم يفعل، بل أبى عليه وقتله، فبغضني بقتله إلى المسلمين، وزرع لي في قلوبهم العداوة، فأبغضني البر والفاجر بما استعظم الناس من قتلي حسينا، مالي ولابن مرجانة قبحه الله وغضب عليه.
ولما خرج أهل المدينة عن طاعته وخلعوه وولوا عليهم ابن مطيع وابن حنظلة، لم يذكروا عنه - وهم أشد الناس عداوة له - إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر وإيتانه بعض القاذورات، لم يتهموه بزندقة كما يقذفه بذلك بعض الروافض، بل قد كان فاسقا والفاسق لا يجوز خلعه لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقع الهرج كما وقع زمن الحرة، فإنه بعث إليهم من يردهم إلى الطاعة وأنظرهم ثلاثة أيام، فلما رجعوا قاتلهم وغير ذلك، وقد كان في قتال أهل الحرة كفاية، ولكن تجاوز الحد بإباحة المدينة ثلاثة أيام، فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا .

ذكر أسماء من قتل من بني هاشم مع الحسين عليه السلام وعدد من قتل من كل قبيلة من القبائل التي قاتلته :
قال الطبري : قال هشام قال ابو مخنف ولما قتل الحسين بن علي عليه السلام جيء برؤوس من قتل معه من أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيدالله بن زياد ،
فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث،
وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن ،
وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا ، وجاءت بنو اسد بستة أرؤس ، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس ،
وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس ، فذلك سبعون رأسا :
وقال ابن كثير في البداية والنهاية :
وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال : قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا ، كلهم من أولاد فاطمة .
وعن الحسن البصري أنه قال : قتل مع الحسين ستة عشر رجلا ، كلهم من أهل بيته ، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه .
وقال غيره : قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا ، فمن أولاد علي ، رضي الله عنه ; جعفر ، والحسين ، والعباس ، ومحمد ، وعثمان ، وأبو بكر . ومن أولاد الحسين علي الأكبر وعبد الله . ومن أولاد أخيه الحسن ثلاثة ; عبد الله ، والقاسم ، وأبو بكر بنو الحسن بن علي بن أبي طالب . ومن أولاد عبد الله بن جعفر اثنان ; عون ومحمد . ومن أولاد عقيل ; جعفر ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، ومسلم قتل قبل ذلك كما قدمنا . فهؤلاء أربعة لصلبه ، واثنان آخران ; هما عبد الله بن مسلم بن عقيل ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل ، فكملوا ستة من ولد عقيل " .
ومن الذين استصغروا من أهل البيت وبني هاشم فنجوا من الموت ولم يقتلوهم كما ذكر الطبري :
علي بن الحسين بن علي ، وكذلك الحسن بن الحسن بن علي وأمه خولة،
وعمر بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل وأمه أم ولد .

مقتل الحسين سنة إحدى وستين في العاشر من المحرم :
قال الطبري: وقد ذكرنا ابتداء أمر الحسين في مسيره نحو العراق وما كان منه في سنة ستين ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة إحدى وستين وكيف كان مقتله.
قلت : نسوق مما قاله الحسين في احدى خطبه للذين جاءوا الى قتاله في بادئ أمرهم من أصحاب الحر بن يزيد :
" حتى حضرت الصلاة صلاة الظهر فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن فأذن فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه :
ثم قال أيها الناس إنها معذرة إلى الله عز و جل إليكم إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم،
وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم،
قال فسكتوا عنه " .
فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيؤوا للرحيل ثم إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر واقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ،
ثم قال : أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم.
فقال له الحرّ بن يزيد :إنا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر.
فقال الحسين :يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي,
فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم )

تعطيش الحسين قبل قتله :
قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الأزدي قال جاء من عبيدالله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد :
" أما بعد فَحُلْ بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان،
قال فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث ،
قال ونازله عبدالله بن أبي حصين الأزدي وعداده في بجيلة فقال يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا ،
فقال حسين: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا،
قال حميد بن مسلم والله لعدته بعد ذلك في مرضه فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر ثم يقيء ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى فما زال ذلك دأبه حتى لفظ عصبه يعني نفسه.

هل أمر يزيد بقتل الحسين ؟ وهل رضي عن قتله ؟
من المضحكات المبكيات هو دفاع بعض ائمة المسلمين عن يزيد بن معاوية بحجة أن التاريخ لم يوثق كتابا أو رسالة فيها أمر من يزيد الى عبيد الله بن زياد بقتل الحسين ،
وأن يزيد لم يعلم بما يريد الذين قتلوا الحسين ،
وكأنّ قتل الحسين جاء فجأة في عشية وضحاها ،
أو ساعة من نهار وأنه لم يستغرق شهرين ، فلم يبلغ الخليفة بأمره من قبل ولا من بعد .
لقد خرج الحسين من المدينة في الثامن من ذي الحجة سنة 60 هجرية وقتل في العاشر من المحرم سنة 61 .
والحقيقة ان أمر الحسين بن علي في المدينة وما كان بينه وبين أهل الكوفة ثم مسيره اليهم حتى قتل في مدينة كربلاء بالعراق ، استغرق شهورا ،
وقد أتاح ذلك للخليفة يزيد ان يعلم الخروج ويهيأ له الاعداد وكتابة الرسائل الى عماله واستقبال رسائلهم اليه .
فإن أمر الحسين قد بدأ قبل خروجه من المدينة حين بعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب الى الكوفة بناء على رسائل أهلها ليستطلع حقيقة رغبة أهل الكوفة ،
ثم ظل بينهم زمنا .
ومن المؤكد والطبيعي ان يبعث عامل يزيد على المدينة له بتحركات الحسين ، وما كان من أهل الكوفة لذلك قام يزيد بعزل النعمان بن البشير عن امرة الكوفة لأنه لم يعجبه سياسة النصح والمهادنة بل هي البطش ، وما كان أمر مسلم ابن عم الحسين في الكوفة ،
فبعث يزيد الى عبيد الله بن زياد والي البصرة أن يضم الكوفة الى إمرته ،والذي طار الى الكوفة ولم يلبث ان قام بقتل مسلم بن عقيل ، بعد ان خذله أهل الكوفة ولم يقاتلوا معه .
ثم ما كان من امر ملاقاة الحسين مع الحر بن يزيد التميمي والذي جاء ومعه ألف مقاتل ، وظل يسير معا حتى كربلاء ،
ثم ما كان من وصول جيش عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف مقاتل .
حتى حدثت مذبحة كربلاء ولا اقول أبدا " معركة كربلاء" ،
فأي معركة تلك التي ليس فيها أي أسرى من المهزوم ، ثم كانت بين اثنان وسبعون رجلا امام أربعة آلاف ، قد ذبحوهم جميعا وقطعوا رؤوسهم .

الرد على المعاندين والموتورين :
إنّ الحسين قطعة وبضعة من الرسول كما قال صلى الله عليه وسلم عن أمه فاطمة ، فمن آذى الحسين فقد آذى الرسول قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) التوبة
وقال ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)

والحسين ليس من العموم الذي يندرج تحت قول الرسول ( فاقتلوه أي ما كان )
وكيف يخطأ بعض العلماء خروج الحسين على يزيد ؟ ومعاوية نفسه فعل ذلك حين خرج على ابن أبي طالب وهو الامام يومئذ ورفض طاعة علي بن أبي طالب )
والحسين بن علي لم يفعل مثل ما فعل معاوية حين بويع لعلي بن أبي طالب وصار هو الخليفة بعد مقتل عثمان ، فجهز معاوية جيشا من أهل الشام لمحاربة وقتال الخليفة علي بن أبي طالب ،
جلّ ما فعله الحسين هو المسير بنسائه وأهل بيته وبعضا من أصحابه الى الكوفة كي يبابعوه كما طلبوا ،
ثم حين لما وجد أنهم قد نكثوا عهدهم ، لم يهرب ولم يفر الى الجبال كما يفعل الفساق ،
بل أراد من الذين جاءوا في طلبهم أن يدعوه يرجع لكنهم لم يخلوا سبيله، قاتلهم الله .
يتبع ...
 
هلاك يزيد بن معاوية وابنه :

ذكر الطبري في تاريخه : "هلك يزيد بن معاوية وكانت وفاته بقرية من قرى حمص يقال لها حوارين من أرض الشام لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة .
وكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر ".

وقال الذهبي في السير : واستخلف ابنه معاوية بن يزيد ،شابا مليحا، وسيما، صالحا، فتمرض، ومات بعد شهرين.
قيل له: استخلف.
فقال: ما أصبت من حلاوتها، فلِمَ أتحمل مرارتها ؟

أين أسف وأسى المسلمون على مقتل الحسين :
ويتسائل المرء وهو في حيرة قائلا : أين أسف المسلمون وعلمائهم وحزنهم طيلة ثلاثة عشر قرنا من الزمان على مقتل الحسين ابن فاطمة بنت الرسول ؟
الاجابة ياعزيزي لأنهم يعتبرونه خارجيا مستحق القتل ، فلماذا يتأسفون ويحزنون ؟
هم تركوا هذا الأسف والبكاء للشيعة كل عام في عاشوراء ، الذين يعتقدون في استحقاق الحسين للامامة .
وغاية مأربنا في هذا المقام ليس تقرير من هو الأحق بالطاعة والولاية يومئذ ،
الحسين أم يزيد بن معاوية ، فإن الأمر واضح وضوح شمس النهار ،
بل غايتنا هو انكار الاعتداء على الرسول وعلى آل بيته وعلى بني هاشم والتأسف والبكاء على ذبحهم وقطع رؤوسهم والتمثيل بجثثهم ،
والاعتذار لله ورسوله .
ثم قد شفى بعضا ما في صدرونا ما كتبه بعض العلماء أمثال عبد الرحمن ابن الجوزي الحنبلي (ت. 597هـ)، والذي صنّف كتاباً في تلك المسألة بعنوان "الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد".

انكار الحاكم لفعل عماله :
إن لنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، فحين بلغه أمر خالد بن الوليد وما كان فعله تبرأ رسول الله من فعله ،

عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا ،
فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ،
حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ ،
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي ، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ،
فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ) (صحيح البخاري 4339)

فهل ذكر التاريخ وهل بلغنا ان يزيد تبرأ من مقتل الحسين حين بلغه،
وهل عزل عماله أو عاقبهم على قتله ؟ أو حتى على جرأتهم في إرسال رؤوس الحسين وأهل بيته وأصحابه ؟ .
اللهم لا .

اللعب برأس الحسين رضي الله عنه :
أخرج البخاري في صحيحه – باب مناقب الحسن والحسين - :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا،
فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالوَسْمَةِ ".
وقال الذهبي في سير النبلاء : وأما النضر بن شميل، فرواه: عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، حدثني أنس، وقال: ينكت بقضيب في أنفه.
وذكر ابن كثير في البداية : وقال أبو مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال : دعاني عمر بن سعد فسرحني إلى أهله لأبشرهم بفتح الله عليه وبعافيته ، فأقبلت حتى أتيت أهله ، فأعلمتهم ذلك ، ثم أقبلت حتى أدخل ، فأجد ابن زياد قد جلس للناس ، وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه ، فدخلت فيمن دخل ، فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة ، فقال له زيد بن أرقم : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالله الذي لا إله غيره ، لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما . ثم انفضخ الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت ، وذهب عقلك لضربت عنقك .
قال : فنهض فخرج ، فلما خرج قال الناس : والله لقد قال زيد بن أرقم كلاما لو سمعه ابن زياد لقتله .
قال : فقلت : ما قال ؟ قالوا : مر بنا وهو يقول : ملك عبد عبدا ، فاتخذهم تلدا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ، ويستعبد شراركم ، فرضيتم بالذل ، فبعدا لمن رضي بالذل .

ورواه الطبراني من طريق ثابت ، عن زيد: وأمر ابن زياد أن الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين الذي أراد أن يسلبهم الملك ، ويفرق الكلمة عليهم ،
فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ، فقال : ويحك يا ابن زياد ! تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين .
فأمر به ابن زياد ، فقتل وصلب .
ثم أمر برأس الحسين ، فنصب بالكوفة وطيف به في أزقتها ، ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رءوس أصحابه ، إلى يزيد بن معاوية بالشام ، وكان مع زحر جماعة من الفرسان ; منهم أبو بردة بن عوف الأزدي ، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي ، فخرجوا حتى قدموا بالرءوس كلها على يزيد بن معاوية .
(انا لله واليه راجعون) الخاتمة
 
أعلى