الاسخياء (الأدب العربي)

yasma

Moderator
كتاب الزبر جدة فى الاجواد :
من كتاب العقد الفريد تأليف ابن عبد ربه توفى 328 هــ
قال عبد الله بن عباس : “سادات الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء” .
وقال أكثم بن صيفيّ حكيم العرب:
” ذلّلوا أخلاقكم للمطالب، وقودوها إلى المحامد، وعلّموها المكارم، ولا تقيموا على خلق تذمّونه من غيركم، وصلوا من رغب إليكم، وتحلّوا بالجود يكسبكم المحبة، ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر” .

القول في الأسخياء:

قال كسرى :

” عليكم بأهل السخاء والشجاعة، فإنهم أهل حسن الظنّ بالله تعالى، ولو أنّ أهل البخل لم يدخل عليهم من ضرر بخلهم ومذمّة الناس لهم وإطباق القلوب على بغضهم، إلا سوء ظنهم بربّهم في الخلف، لكان عظيما”
وأخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال:
“من ظنّ بالله خيرا جاد مبتدئا … والبخل من سوء ظنّ المرء بالله”
قال أبو مسلم الخولاني :
“ما شيء أحسن من المعروف إلا ثوابه، وما كلّ من قدر على المعروف كانت له نيّة؛ فإذا اجتمعت القدرة والنية تمت السعادة”.
وأنشد:
إنّ المكارم كلّها حسنٌ … والبذل أحسنَ ذلك الحسنِ
كم عارف بي لست أعرفه … ومخبّر عنّي ولم يرَني
يأتيهم خبري وإنْ بعُدتْ … داري وبوعدٍ عنهم وطني
إني لحرّ المال ممتهن … ولحرّ عرضي غير ممتهن

قال حبيب الطائي:
“إنّ الجياد كثير في البلاد وإنْ … قلّوا، كما غيرهم قلّ وإن كثروا”عن جعفر بن محمد

قال: إن الله خلق خلقا من رحمته برحمته لرحمته، وهم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن.

قلة الكرام في كثرة اللئام
روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة.
وقالت الحكماء : الكرام في اللئام كالغرة في الفرس.

الترغيب في الكرم :

“وقال أكثم بن صيفي: إنما أنتم أخبار، فطيّبوا أخباركم”.
وقال أبو بكر محمد بن دريد:
“وإنّما المرء حديث بعده … فكن حديثا حسنا لمن وعى”
قال الله تعالى ” وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ “
من عمر إلى أبي موسى :
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: اعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أنّ ما لك عند الله مثل ما للناس عندك.

أفضل العطية والكرم :

روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم:
“ أفضل العطية ما كان من معسر إلى معسر “
رجل جوّاد من الجود والكرم / ورجل أجْوَد منه ، فجمع :أجواد.

عن النبي (ص) :” إن الله تعالى جوّاد يحب الجُود “.

وقال أكثم بن صيفيّ حكيم العرب:
” ذلّلوا أخلاقكم للمطالب، وقودوها إلى المحامد، وعلّموها المكارم، ولا تقيموا على خلق تذمّونه من غيركم، وصلوا من رغب إليكم، وتحلّوا بالجود يكسبكم المحبة، ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر” .

شيء من جود حاتم الطائي :

حاتم الطائي شاعر وشيخ قبيلة طيء توفى قبل البعثة .
قال ابن عبد ربه :الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية ثلاثة نفر: حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، وهرم بن سنان المرّي، وكعب بن مامة الإيادي.
ولكن المضروب به المثل حاتم وحده،
– وهو القائل لغلامه يسار، وكان إذا اشتدّ البرد وكلب الشتاء أمر غلامه فأوقد نارا في يفاع من الأرض لينظر إليها من أضلّ الطريق ليلا فيصمد نحوه، فقال في ذلك :
“أوقد فإنّ الّليل ليل قرّ … والريح يا موقد ريح صرّ
علّ يرى نارك من يمرّ … إن جلبت ضيفا فأنت حرّ“.

– ومرّ حاتم في سفره على عنزة وفيهم أسير، فاستغاث بحاتم ولم يحضره فكاكه،
فاشتراه من العنزيّين وأطلقه وأقام مكانه في القيد حتى أدّى فداءه.

– وقالت نوار امرأة حاتم :
” أصابتنا سنَة اقشعرّت لها الأرض واغبرّ أفق السماء، وراحت الإبل حدبا حدابير ، وضنت المراضع على أولادها فما تبضّ بقطرة، وحلقت السنَة المال وأيقنّا بالهلاك.
فو الله إنا لفي ليلة صنّبر بعيدة ما بين الطرفين، إذ تضاغى صبيتنا جوعا: عبد الله وعديّ وسفّانة، فقام حاتم إلى الصّبيّين وقمت أنا إلى الصّبية، فو الله ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل، وأقبل يعلّلني بالحديث، فعرفت ما يريد فتناومت،

فلما تهوّرت النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت ثم عاد، فقال: من هذا؟
قالت: جارتك فلانة، أتيتك من عند صبية يتعاوون عواء الذئاب، فما وجدت معوّلا إلا عليك يا أبا عديّ،
فقال: أعجليهم فقد أشبعك الله وإياهم.
فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي بجانبها أربعة؛ كأنها نعامة حولها رئالها؛ فقام إلى فرسه فوجأ لبته بمدية فخرّ، ثم كشطه عن جلده، ودفع المدية إلى المرأة فقال لها: شأنك؛ فاجتمعنا على اللحم نشوي ونأكل،
ثم جعل يمشي في الحى يأتيهم بيتا بيتا فيقول: هبّوا أيها القوم، عليكم بالنار،
فاجتمعوا والتفع في ثوبه ناحية ينظر إلينا، فلا والله إن ذاق منه مزعة وإنه لأحوج إليه منّا؛ فأصبحنا وما على الأرض من الفرس إلّا عظم وحافر ،
فأنشأ حاتم يقول :
” مهلا نوار أقلّي الّلوم والعذلا … ولا تقولي لشيء فات ما فعلا
ولا تقولي لمال كنت مهلكه … مهلا وإن كنت أعطي الأنس والخبلا
يرى البخيل سبيل المال واحدة … إنّ الجواد يرى في ماله سبلا“

– ورئي حاتم يوما يضرب ولده لما رآه يضرب كلبة كانت تدلّ عليه أضيافه وهو يقول :
“أقول لابني وقد سطت يديه … بكلبة لا يزال يجلدها
أوصيك خيرا بها فإن لها … عندي يداً لا أزال أحمدها
تَدلُّ ضيفي عليّ في غلس اللي … ل إذا النار نام موقدها “

….
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى