رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى والدته

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33

رسالة من ابن تيمية لأمه للإقامة بمصر وجواب أمه

رسالة من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى والدته : يعتذر فيها عن إقامته بمصر، لأنه يرى ذلك أمراً .ضروريا لتعليم الناس الدين

قال رحمه الله

من أحمد بن تيمية إلى الوالدة السعيدة، أقر الله عينها بنعَمِهِ ، وأسبغ عليها جزيل كرمه، وجعلها من خيار إمائِه وخدمه.سلام عليكم، ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل ، وهو على كل شيء قدير. ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين، وإمام المتقين : محمد، عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا..

كتابي إليكم عن نِعَمٍ من الله عظيمة، ومِنن كريمة وآلاءً جسيمة، نشكر الله عليها، ونسأله المزيد من فضله ، ونعم الله كلما جاءت في نمو وازدياد، وأياديه جلت عن التعداد .

وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد، إنما هو لخدمة الدين و لأمور ضرورية، متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا، ولسنا والله مختارين للبعد عنكم، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه. وأنتم لو اطلعتم على باطن الأمور فإنكم- ولله الحمد- ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على الإقامة والاستيطان شهرا واحدا، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخير. فنسأل الله العظيم أن يخير لنا ولكم وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية.

ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة، ما لم يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال. ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله سبحانه وتعالى،فلا يظن الظان أنا نؤثر على قربكم شيئا من أمور الدنيا ، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثم أمور كبار تهم الإسلام والمسلمين نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها ، والشاهد يرى مالا يرى الغائب.

والمطلوب كثرة الدعاء بالخير، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيرا كثيرا، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران والأهل و الأصحاب واحدا، واحدا،والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

-----------------------

 

yasma

Moderator
إنضم
نوفمبر 16, 2021
المشاركات
1,000
مستوى التفاعل
33
فردّت عليه والدته رحمها الله تعالى بالجواب التالي:
ولدي الحبيب الرضيّ أحمد ابن تيمية :

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ومغفرته ورضوانه:


فإنه والله لمثل هذا ربيتك ، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك .. وعلى شرائع الدين علمتك ..

ولا تظننَّ يا ولدي أن قربك مني أحب إليّ من قربك من دينك وخدمتك للإسلام والمسلمين في شتّى الأمصار، بل يا ولدي إنَّ غاية رضائي عليك لا يكون إلا بقدر ما تقدمه لدينك وللمسلمين ، وإني يا ولدي لن أسألك غداً أمام الله عن بعدك عني، لأني أعلم أين ،وفيم أنت ، ولكن يا أحمد سأسألك أمام الله وأحاسبك إن قصّرت في خدمة دين الله، وخدمة أتباعه من إخوانك المسلمين...

رضي الله عنك ، وأنار بالخير دربك ، وسدد خطاك، وجمعني الله وإياك تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المرجع: مجموع الفتاوى28/48